الشيخ الأصفهاني

96

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

فلا محالة لا يعقل بلوغه إلى درجة فعلية ، إذ مع فعلية موضوعه - المنوطة بها فعلية حكمة - يرتفع الشك ، فلا يبقى مجال لفعلية حكمه - . ومع عدم فعلية موضوعه لا موقع لفعلية حكمه ، والانشاء - بداعي جعل الداعي - لا يترقب منه الا فعلية الدعوة بفعلية موضوعه - والانشاء - لا بهذا الداعي - ليس بحكم الحقيقي في شئ . وحيث لا يعقل أن يكون التكليف الواقعي مرتبا على الاتيان ، فلا مجال للتعبد الظاهري ، إذ هو فرع معقولية التكليف الواقعي حتى يتحقق احتماله باحتمال ثبوت موضوعه واقعا . هذا كله إن كانت الاحتياط صلاة مستقلة . وإن قلنا بالثاني - وهو كونها جزء حقيقة لا من حيث الأثر فقط - فمقتضى جزئيتها كونها مأمورا بها بعين الامر بالصلاة إذ لا وجوب استقلالي لا نفسيا ولا غيريا للجزء الحقيقي . ومن الواضح : عدم كون الصلاة - الواجبة بالوجوب النفسي الممكن ببقاء أمرها واقعا بعينه - مشتملة على تسليمتين وتكبيرتين ، فليس الاشكال من حيث مانعية زيادة التسليمة والتكبيرة ، حتى يقال بتقييد اطلاق أدلة المانعية ، وبقاء الامر بذوات الاجزاء على حالها بل الاشكال من حيث وجوب هذه الزيادات بنحو الجزئية ، التي لا مجال لدخولها في الواجب ، الا بتبدل الامر بما عداها إلى الامر بما يشتمل عليها . فلا محالة هناك امر اخر بصلاة مشتملة عليها ، اما واقعا أو ظاهرا وعلى اي حال لا يعقل عنوان بقاء الامر الواقعي تعبدا ، كما هو مفاد الاستصحاب . ثانيها - إرادة الاحتياط المقرر شرعا - هنا - من ( اليقين ) حيث إنه عمل يوجب اليقين بالبراءة ، وعدم النقص والزيادة ، فالمراد - من عدم نقض اليقين - عدم رفع اليد عن اليقين بالعمل بأحد طرفي الشك بمجرده . ويكون المراد من عدم ادخال الشك في اليقين ، وعدم خلط أحدهما بالآخر .