الشيخ الأصفهاني
89
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
ومن المعلوم أن الطهارة الاقتضائية لا تزول برافعها ، بل الزائل هي الفعلية ، فصح تعليل عدم وجوب الإعادة ، لمكان وجود الطهارة الاقتضائية التي هي شرط في هذه الحال بلسان وجود الطهارة الفعلية التي هي شرط واقعا ، حيث أن الأولى عين الثانية . وبناء على هذا لا حاجة إلى جعل الاحراز شرطا ، بل نفس الطهارة الثابتة اقتضاء شرط . وفيه ما قدمناه في بعض الحواشي المتقدمة : أن اقتضاء الطهارة للبقاء ليس بمعنى كون نفسها سببا لبقاء نفسها على حد سببية المقتضي لمقتضاه ، حتى يقال : إن ثبوت المقتضي ثبوت مقتضاه - ولو مع ثبوت المانع ، أو الرافع عن تأثيره حدوثا أو بقاء - لتكون للطهارة هنا ثبوت اقتضاء ، بل معناه إن الطهارة مسببة شرعا عن سبب يقتضي طهارة مستمرة إلى أن يجئ سبب أقوى ، فيزيلها ، ويمنع عن تأثير سببها في بقائها . فمع وجود الرافع في الواقع لا طهارة حقيقة ، وليس لها سبب موجود ، ليكون الطهارة باقية ببقاء سببها اقتضاء ، بل ذلك الوضوء التدريجي المنصرم ، كان سببا لطهارة مستمرة إلى أن يحدث رافع لها . فليس هنا أمر ثابت بالذات ، ليكون للطهارة ثبوت عرضي على حد ثبوت المقتضي بثبوت المقتضي ، حتى يعطي لهذا النحو من الثبوت حكم الثبوت بالذات ، ويصح التعبير عن أحدهما بالآخر ، وقد قدمنا صحة التعليل بناء على شرطية الطهارة التعبدية ، ولو في خصوص المقام ، وبناء على مانعية النجاسة لولا المعذر عنها وضعا فراجع ( 1 ) قوله : لا يكاد يصح التعليل لو قيل باقتضاء . . . الخ تحقيق المقام : أن حسن التعليل - بناء على اقتضاء التعبد الاستصحابي للأجزاء - إما مع الالتزام بكون الإعادة بعد الانكشاف نقضا ، ولو بالواسطة ، وإما لا
--> ( 1 ) تقدم في صفحة 77 ذيل قول الماتن - قده - ( ولا يكاد يمكن التفصي عن هذا الاشكال . . )