الشيخ الأصفهاني
81
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
مضافا إلى أن شرطية - الاحراز التعبدي - تقتضي تعبدية الاحراز ، مع قطع النظر عن الشرطية فان كانت تعبدية بنفس الشرطية ، لزم أخذ العلم بالحكم في موضوع نفسه كما مو ( 1 ) وإن كانت تعبدية بحكم اخر - من جواز الدخول في الصلاة ونحوها - فإن كان التعبد بالشرطية ، والحكم الاخر بنفس دليل الامارة ، أو الاستصحاب ، فقد مر أن شيئا منهما لا يتكفل تعبدين طوليين . وإن كان التعبد بدليل اخر ، فلا محالة ليس مفاده الشرطية الظاهرية الفعلية ، إذ ليست الشرطية موردا لشئ من الامارات والأصول والقواعد - كما مر - بل لابد من أن يكون شرطية الاحراز التعبدي واقعية - كشرطية الاحراز الوجداني - وحيث أن تعبدية الاحراز غير متقيدة بعدم التمكن من الاحراز الوجداني ، فعند عدم الاحراز الوجداني يكون الاحراز التعبدي شرطا واقعا ، مع بقاء الاحراز الوجداني - المتمكن منه - على شرطيته . ولا معنى للتخيير بين الاحرازين ، للزوم تقيد شرطية الاحراز التعبدي بعدم التمكن من الاحراز الوجداني لا بعدم الاحراز بنفسه ، مع أنه خلاف ظاهر أدلة الامارات والأصول ، أو الالتزام بشرطية الاحراز الوجداني إذا اتفق حصوله ، وهو غير معقول في شرط الواجب المفروض تحصيله ، وإنما هو شأن شرط الوجوب فاتضح أن شرطية الاحراز التعبدي بجميع وجوهه كشرطية إحراز الطهارة التعبدية غير صحيحة . فتدبر . رابعها : أن تكون النجاسة المعلومة - ولو سابقا - عند الالتفات إليها مانعة عن الصلاة ، فالنقوض المتقدمة ( 2 ) كلها مندفعة ، فإنه إما لا نجاسة واقعا أو لا علم بها الا أن مقتضاه عدم المانع بعدم العلم ، فلا موقع للتعبد بعدمها بالامارات أو الأصول والقواعد ، للقطع بعدم المانع ، وإن كانت النجاسة موجودة واقعا .
--> ( 1 ) في الاشكال على الاحتمال الثاني ( 2 ) في الاحتمال الأول والثاني والثالث .