الشيخ الأصفهاني

8

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

لمؤداه شرعا ، فلابد هنا أيضا من فرض أمر اخر غير الالزام الشرعي ، حتى يكون هو الموصول عنوانا ، أو المنجز حقيقة . وأما الاستصحاب - من باب بناء العقلاء - فليس عمل العقلاء على وفق اليقين السابق حجة على عملهم ، ولا على غيرهم ، كما أن اتباعهم الظاهر ليس حجة على اتباعه للظاهر ، ولا على اتباع غيرهم للظاهر ، بل الظاهر - حيث أنه مصحح عندهم للمؤاخذة على مخالفة ما يكون الظاهر كاشفا نوعيا عنه - يوصف بالحجية ، فلابد هنا من فرض صحة مؤاخذتهم على ترك الجري على طبق الحالة السابقة : إما لليقين السابق واقتضاء وثاقة اليقين لعدم رفع اليد عنه عندهم . أو الظن بالبقاء واقتضائه عندهم للجري على وفقه فالمصحح للمؤاخذة ليس نفس إبقائهم عملا ، أو ابقاء المكلف ، بل أحد الامرين المزبورين أو غيرهما مما سيأتي الإشارة إليه إن شاء الله تعالى فعلم مما ذكرنا أن بناءهم عملا ، وإن كان ابقاء عمليا منهم ، وهو المناسب للاستصحاب ومشتقاته المنسوبة إلى العامل ، الا أن الموصوف بالحجة غيره . ومعنى حجية بناء العقلاء - شرعا - أن ما بنى العقلاء على المؤاخذة بسببه - على فعل أو ترك - يصح المؤاخذة به عند الشارع . فلم يسبق من الاستصحاب بالمباني الثلاثة ، الا الاذعان العقلي الظني ببقاء الحكم ، فإنه صالح لان يكون منجزات للحكم ، الا ان الاستصحاب بهذا المعنى لا يناسب مشتقاته المنسوبة إلى المكلف . ويمكن أن يراد من الحكم - في قوله - قده - وفي كلام الشيخ الأعظم - قده - في الرسائل : ( أن الاستصحاب هو الحكم ببقاء الحكم الخ . . . ) ( 1 ) - ما هو المرسوم في التعبيرات من الحكم بقيام زيد ، وهو كونه الرابط ، فيرجع إلى أن الاستصحاب كون الحكم باقيا في نظر الشارع أو عند العقلاء ، أو في نظر العقل ظنا - لظنه ببقائه

--> ( 1 ) الرسائل ص 318 ( في تعريف الاستصحاب ) .