الشيخ الأصفهاني

75

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

والجمع بين الاسنادين في كلام واحد ، وان كان مفعولا - كما بيناه في أوائل البراءة عند التعرض لحديث الرفع ( 1 ) - لكنه مخالف للظاهر ، إذ الظاهر من الاسناد الكلامي كونه إلى ما هو له . وقبول الموضوع للتنزيل - بلحاظ التعبد بحكمه - لا يجدي في دفع المحذور . كما أن دعوى - إنه من قبيل الاختلاف في المحققات والمصاديق ، مع وحدة المفهوم والمعنى ، نظرا إلى أن المكنى عنه جعل الحكم المماثل ، وإن كان بحسب المصداق تارة جعل الحكم المماثل للمتيقن وأخرى جعل الحكم المماثل لحكم المتيقن - لا تجدي أيضا في حفظ ظهور ( لا تنقض اليقين ) من حيث اسناد النقض إلى ما هو له ، والا كان لازمه جعل الحكم المماثل لخصوص المتيقن ، لان ملزومه نقض اليقين بالحكم ، عملا ، فإنه الموافق لظهور الاسناد إلى ما هو له كما أن جعل اللازم والملزوم خصوص جعل الحكم المماثل للحكم المتيقن ، مع تعميم اليقين بالحكم - من حيث انبعاثه عن اليقين بالموضوع وعدمه - لا يجدي ، إذ التنزيل في الحكم مع الشك في موضوع ، من دون تنزيل في موضوعه لا معنى له . فالتحقيق : أن هذه المحاذير إنما ترد إذا أريد نقض اليقين ، أو المتيقن عملا من المعنى الكنائي ، فإنه ينقسم إلى ما هو له وغير ما هو له . وأما إذا أريد منه نقض اليقين حقيقة - عنوانا - لا نقض اليقين عملا حقيقة ، فحل اليقين بالحكم أو بالموضوع حقيقة ملزوم لعدم الفعل . فيصح جعل الحكم المماثل لمتعلق اليقين أو لحكمه بالنهي عن نقض اليقين بالحكم أو بالموضوع حقيقة - عنوانا وتوطئة - من دون مخالفة للظهور بوجه ، لان النقض الحقيقي يتعلق بالحكم وبالموضوع معا ، وليس كالنقض العملي المختص بالحكم

--> ( 1 ) - ج 2 ، ذيل قول الماتن - قده - ( فان ما لم يعلم من التكليف مط الخ )