الشيخ الأصفهاني
73
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
الفعل ، بل الفعل ما به الظهور ، والاظهار لا عينهما - كما لا يخفى - الا أنك عرفت سابقا أن قضية ( لا تنقض ) إذا كانت كنائية ، لا موجب لجعل النقض عمليا ، بل يمكن جعله حقيقيا عنوانا . بيانه : أن الايجاب - كما عرفت - له اقتضاء تشريعي للفعل ، واليقين بالوجوب له اقتضاء تكويني للفعل ، والفعل من مقتضيات الايجاب - بمعنى - ومن مقتضيات اليقين - بمعنى اخر - فله الكاشفية عن أحد المقتضين . والفرق بين الوجهين : أن الأول أمر باللازم للانتقال إلى الامر بملزومه ، والثاني أمر بالملزوم للانتقال إلى الامر بلازمه ، فيمكن أن يجعل النهي - عن نقض اليقين - نهيا عن النقض العملي ، وهو الترك الكاشف عن عدم اليقين الباعث للعمل . ويمكن أن يجعل النهي - عن نقض اليقين - نهيا عن حله حقيقة في مقام النهي عن ترك مقتضاه ، إذ مع حله لا مقتضى للعمل ، وحيث أن النهي عن النقض كنائي ، لم يتعلق به إرادة جدية ، فليس طلب ترك نقضه الحقيقي - عنوانا وكناية وتوطئة للانتقال إلى حرمة ترك مقتضاه - طلب أمر محال جدا . ومع هذا فصرف النقض الظاهر في الحقيقي إلى النقض العملي بلا موجب ، فتدبر جيدا . ومنها : أنه هل اليقين المأخوذ في موضوع الحكم ، كاليقين الذي هو طريق إلى الحكم أو إلى موضوعه من حيث شمول أخبار الباب له ؟ أم يختص بالثاني ؟ فنقول : أما إذا أريد نقض اليقين بعنوان الكناية ، فقد عرفت أن وجه التلازم اقتضاء اليقين للباعثية للعمل ، فيكون العمل من مقتضيات اليقين ، فيكون ابقاء عمليا لليقين ، وتركه نقضا عمليا له . واليقين المأخوذ في الموضوع مقوم لموضوع الحكم لا باعثية له للجري على وفقه خارجا ، ليكون كاليقين الذي هو طريق إلى الحكم بلا واسطة أو بواسطة تعلقه بموضوع الحكم وأما إذا أريد نقض المتيقن ، فالتلازم لأجل اقتضاء المتيقن تشريعا للعمل ، إما بلا واسطة كالحكم أو بواسطة كالموضوع ، فإنه يقتضي الحكم لما فيه من الفائدة