الشيخ الأصفهاني

67

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

إن اليقين لم يلاحظ بنحو الموضوعية وبالاستقلال ، بل بنحو الطريقية المرآتية ، والآلية ، لسراية الآلية ، والمرآتية من اليقين الخارجي إلى المفهوم الكلي الفاني فيه . فلا محالة إذا رتب عليه - بما هو طريق ومرآة - حكم ، فقد رتب على ذي الطريق ، والمرئي بالذات ، فلا حاجة إلى التصرف في اليقين بإرادة المتيقن منه بنحو من أنحاء التجوز . ( تحقيق حول اليقين مفهوما ومصداقا ) أقول : تحقيق المقام يقتضي التكلم في اليقين مفهوما ومصداقا ، فنقول : مفهوم اليقين كسائر المفاهيم : تارة - يلاحظ بما هو مفهوم المفاهيم ، فيرتب عليه ما يناسبه في مرحلة المفهومية ، وأخرى - يلاحظ فانيا في مطابقة - وهو اليقين بالحمل الشائع - فيرتب عليه ما يناسبه ، من كون كيفية نفسانية وأشباهها . ففي مرحلة الحكم عليه ، تارة ملحوظ بالاستقلال ، كما في الأول وأخرى ملحوظ بالتبع ، وبنحو الالية لمطابقه ، كما في الثاني وليس مفهوم اليقين من وجوه متعلق صفة اليقين - كعنوان المتيقن - حتى يمكن لحاظه فانيا في متعلقه ، بخلاف مفهوم المتيقن ، فإنه : تارة يلاحظ بما هو مفهوم عنواني ، وأخرى بما هو فان في معنونه وأما المصدر المبني للفاعل ، أو المبني للمفعول ، فلا دخل له بصدق المصدر على ما يصدق عليه عنوان الفاعل ، والمفعول منه ، بل المراد الضرب بمعنى الضاربية ، أو المضروبية ، واطلاق اليقين وإرادة المتيقنة لا إرادة المتيقن . وأما اتحاد المبدأ والمشتق ، وصدق أحدهما على ما يصدق عليه الاخر فمورد ما إذا كان العنوان الاشتقاقي منتزعا من مرتبة ذات شئ ، فإنه لا يعقل الا إذا كان المبدأ في مرتبة الذات ، فلا محالة يصدق المبدأ على ما يصدق عليه .