الشيخ الأصفهاني

60

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

في ظرف ثبوته كان من شأنه البقاء . وأما إثباتا : فان الظاهر من قوله عليه السلام ( ولا ينبغي لك أن تنقض اليقين ) هو اليقين المذكور بقوله عليه السلام ( والا فإنه على يقين من وضوئه ) ( 1 ) أو ( لأنك كنت على يقين من طهارتك ) ( 2 ) ، لا اليقين المقدر ، فيعلم منه أن النقض باعتبار اليقين المذكور لا اليقين المقدر . ومن الواضح : أن اليقين المتعلق بالبقاء في ظرف تعلقه بالحدوث هو اليقين المذكور لأنه مضاف إلى الحدوث - بالذات - والى البقاء بالعرض فالتقريب الأول سالم عما يرد على التقريب الثاني الا أنه يرد عليهما معا : أن اعتبار النقض في الاستصحاب غير اعتبار النقض في قاعدة اليقين - بمعنى أن اللازم في الاستصحاب وحدة المتعلق من جميع الجهات الا من حيث الزمان حدوثا وبقاء - دون قاعدة اليقين فإنه واحد حتى من هذه الجهة . فاعتبار تعلق اليقين بالبقاء يوجب دخول النقض في النقض المعتبر في قاعدة اليقين دون الاستصحاب ، فهو قول باعتباره قاعدة اليقين ، غاية الأمر بنحو تعم اليقين بالحقيقة أو بالاعتبار . وحيث عرفت أنه لا موجب لتنزيل الاخبار على ما ذكر ، بل عدم صحة تنزيلها عليه ، فاعلم أن الاشكال في تنزيل الاخبار على الاستصحاب بقول مطلق من جهات : إحداها : أن نقض اليقين عبارة عن نقض المتيقن ، وما لم يكن من شأنه البقاء لا حل له مجازا ، فلا يصدق النقض الا في مورد الشك في الرافع وتندفع : بأنها إنما ترد إذا أريد من نقض اليقين نقض المتيقن بنحو التجوز في الكلمة أو بنحو الاضمار ، فان عنوان النقض يتعلق - حينئذ - بالمتيقن ، ولا بد من أن يكون له ابرام ليكون له نقض ، وأما إذا نقض اليقين بنحو الكناية عن عدم

--> ( 1 ) - الصحيحة الأولى ( الوسائل ) ج 1 ، الباب 1 من أبواب نواقض الوضوء : ص 174 : الحديث 1 . ( 2 ) - الصحيحة الثانية ( الوسائل ) ج 2 : الباب 41 من أبواب النجاسات : ص 1061 الحديث 1 .