الشيخ الأصفهاني

6

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

وسيجئ إن شاء الله تعالى بيان احتمال اخر ( 1 ) في الحكم بالبقاء ، بحيث لا يناسب الا عنوان المحذور من وجهين أحدهما : عدم الجهة الجامعة للاستصحاب * بحسب المباني الثلاثة من الاخبار ، وبناء العقلاء وحكم العقل ، وذلك لان المراد . إن كان إبقاء المكلف عملا - فهو ، وإن صح جعله موردا لالزام الشارع ، أو لبناء العقلاء - فرجع البحث إلى أن الابقاء العملي هل مما ألزم الشارع أو مما بنى عليه العقلاء أم لا ؟ إلا أنه ليس بهذا المعنى موردا لحكم العقل ، لان الاذعان العقلي الظني إنما هو ببقاء الحكم ، لا بابقاء الحكم عملا من المكلف ، وليس للعقل إلزام انشائي وشبهه حتى يصح إرادة موردية الابقاء العملي للحكم العقلي . وان كان المراد الابقاء الغير المنسوب إلى المكلف ، فمن الواضح أنه لا جهة جامعة بين الالزام الشرعي - الذي هو مصداق الابقاء - أو متعلق بالابقاء ، والبناء العقلائي ، والادراك العقلي . ومع فرض الجامع بين الالزام الشرعي والاذعان العقلي - نظرا إلى التعبير عن الاذعان العقلي بالحكم العقلي - فلا جامع بينهما وبين البناء العملي من العقلاء ، إذ الالزام من العقلاء ولا إذعان منهم . وتصحيحه - بإرادة الالزام الشرعي ابتداء أو إمضاء ، لما بنى عليه العقلاء - كما عليه شيخنا الأستاذ قدس سره في تعليقته ( 2 ) - لا يجدي ، إذ البحث في الاستصحاب - من باب بناء العقلاء - راجع إلى البحث عن ثبوت البناء وعدمه ، لا عن حجيته - شرعا - بعد ثبوته . فان بناء العقلاء ، إذا ثبت بشرائطه كان ممضى شرعا كسائر الموارد . مضافا إلى ما ذكرنا في غير مقام : أنه لا الزام من العقلاء باتباع الظاهر ، أو

--> ( 1 ) في ما افاده - قده - في هذه التعليقة عند قوله : ويمكن أن يراد من الحكم . . . الخ ( 2 ) ص 171 : ذيل قوله الشيخ قده ( وعند الأصوليين عرف بتعاريف )