الشيخ الأصفهاني
58
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
ترتب مقتضاه عليه ، فان مجرد ترتب شئ على سببه لا يكون ابراما له ، حتى يكون عدم ترتبه حلا ونقضا له . ومن البين أن وجود الرافع أو المانع يكون حائلا بين المقتضي ومقتضاه ، لا بين المقتضي واقتضائه ، بل المقتضي على اقتضائه ، ولو مع وجود مانعه أو رافعه ، فلا زوال لابرامه حتى يتحقق النقض . وثانيا - إن التفكيك بين المقتضي ومقتضاه لا يوجب صدق النقض ، ولذا لا يكون اطفاء السراج نقضا له ، ولا اطفاء أو إيجاد المانع عن إحراقه نقضا للنار ، ولا رفع الحجر عن مكانه نقضا لثقله الطبيعي المقتضي لبقائه في مركزه ، ولا إيجاد المانع عن سقوط الحجر على الأرض نقضا لثقله الطبيعي المقتضي لميله إلى مركزه . نعم ربما يكون بعض المقتضيات - من حيث كونها أمورا ارتباطية في نفسها ، أو مما يترقب معها الثبات والاستقرار - يصدق النقض بالإضافة إليها بلحاظ تلك الحيثية ، لا بلحاظ حيثية اقتضائية أو ترتب المقتضي عليه فمثل العقد ، وان كان مقتضيا للملك - مثلا - الا أن نقضه باعتبار حله البديل لارتباطه ، ومثل اليقين ، وان فرض اقتضاؤه لشئ الا أن نقضه باعتبار ارتباطه الذاتي بمتعلقه أو بلحاظ ثباته ووثاقته . ومثل نقض الصلاة بالضحك ونحوه لا باعتبار اقتضائها لمصلحتها ، بل بلحاظ ما فرضه الشارع من هيئة اتصالية استمرارية بين اجزائها . وأما مثل نقض الوضوء فكناية عن نقض الطهارة المستمرة - التي لا يرفعها اي شئ بل أمور خاصة - لا بلحاظ عدم تربت اثره عليه ، لان الوضوء أفعال غير قارة ، غير موجودة فعلا حتى ينحل بنفسه أو ينحل مقتضاه عنه ، فان المعدوم لا ينحل ولا ينحل منه شئ نعم لا مضايقة عن صدق النقض - فيما إذا كانت العلة التامة لشئ موجودة فتبدل عدم مانعه بالوجود ، فإنه بمنزلة انحلال العلة - بما هي علة مرتبط بها