الشيخ الأصفهاني

49

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

المحاورة بحيث لا يلزم من عدم بيانه بدال نقض الغرض ، لكونه مبينا بذاته في مقام البيان قوله : وسبق فإنه على يقين . . الخ . قد عرفت سابقا : ارتباط الكلية بالجملة الشرطية ، فمع حفظ الخصوصية - في الجملة الشرطية ، لا يمكن الاطلاق في الكلية ، وأما ملائمة العهد مع الحس من حيث الإرادة الاستعمالية - بنحو تعدد الدال والمدلول - فلا يجدي ، لتنافي الخصوصية مع إرادة الاطلاق في الكلية من حيث الإرادة الجدية نعم لو لم يكن ارتباط بين الكلية والجملة الشرطية ، لأمكن إثبات الاطلاق في الكلية ، مع حفظ الخصوصية في الشرطية ، لكنه ليس كذلك قطعا ، لما مر من ارتباط إحداهما بالأخرى . قوله : أن يكون من وضوئه متعلقا بالظرف . . . الخ . مراده - قده - من الظرف هو الكون المقدر المعبر عنه عند أهل الأدبية بالظرف المستقر ، في قبال المذكور المعبر عنه بالظرف اللغو ، وليس الغرض ( كان التامة ) ، لأنه إنما يقدر مثلها إذا صح السكوت عليها ، كما في قولهم : زيد في الدار اي كائن فيها ، ولا يصح ( كان من ظرف وضوئه ) بل الغرض ( كان الناقصة ) ، لكنه لامن حيث كونها رابطة للوضوء بالشخص ، فإنه لا يجدي بل لا تساعده العبارة . ولا من حيث كونها رابطة لليقين بالوضوء ، فإنه خلاف ما هو المقصود من إطلاق اليقين ، مع أنه لا حاجة إليه مع صلاحية اليقين لتعلق الوضوء به . بل الغرض تعلق الوضوء بالكون على اليقين ، والاستقرار عليه ، فما هو متعلق حرف الاستعلاء متعلق لقوله عليه السلام ( من وضوئه ) . وحاصل المعنى : أنه مستقر على اليقين ، من حيث وضوئه ، فالاستقراء على اليقين هو متعلق حرف الابتداء ، كما أنه بنفسه متعلق حرف الاستعلاء . ولا يجب أن يكون مدخول حرف الابتداء مبدأ ومنشأ لمتعلقه ، حتى يقال : إن الاستقراء على اليقين لا ينشأ من الوضوء ، بل كلمة ( من ) - كما أشرنا إليه في أواخر .