الشيخ الأصفهاني
487
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
ومجاهدات عظيمة في مقام القوة النظرية وتحصيل الملكات والأخلاق الفاضلة - بمجرد المرض أو الهرم في آخر العمر أو بسبب الموت ، مع أن الدنيا مزرعة الآخرة ، والمعرفة بذر المشاهدة . بل الصحيح أن علاقة النفس مع البدن حجاب قوي ومانع شديد . فإذا زال المانع وارتفع الحجاب كانت العلوم كلها حاضرة عنده مشهودة لديه . نعم تزول الادراكات والملكات بسبب الانهماك في الشهوات والتوجه إلى ما يضادها . وان كان الملاك لعدم جواز التقليد - في المرض والهرم - عدم التمكن من اعمال القوة النظرية ، فلا يقدر بالفعل على رد الفرع إلى أصله ، وهو معنى زوال ملكة الاجتهاد ، فمن البين بعد التأمل ان هذا الوجه مختص بالمرض والهرم ، ولا يعم الموت ، لأن انقطاع علاقة النفس مع البدن وارتفاع الشواغل المانعة عن القدرة الفعلية يوجب كون النفس أقدر على رد الفرع إلى أصله من حال حياته . ولعل أمره - قدس سره - بالتأمل للإشارة إلى بعض ما ذكرنا . قوله : ومنها الاطلاقات الدالة . . . الخ . قد عرفت تقريب دلالتها والجواب عنه . فلا حاجة إلى الإعادة . وهذا آخر ما ساعده التوفيق من التعليق على ما افاده شيخنا واستاذنا العلامة رفع الله مقامه في دار المقامة ، والحمد لله أولا وآخرا والصلاة على نبيه محمد صلى الله عليه وآله باطنا وظاهرا . كتبه بيمناه الدائرة المفتقر إلى عفو ربه في الآخرة محمد حسين الأصفهاني .