الشيخ الأصفهاني

477

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

التقريب الأول ، وقابلة للفرق بين الفتوى الفاصلة للنزاع ، ومطلق الفتوى وان كان ظاهرها الأول . قوله : أما الصغرى فلان فتوى غير الأفضل . . . الخ . يمكن أن يقال إن الفتوى إذا كانت حجة شرعا أو عقلا لأجل إفادة الظن بالحكم وانه أقرب إلى الواقع من غيره فلا محالة ليس لأجل مطلق الظن بحكمه تعالى - ولذا لا يجوز عملي العامي بظنه - بل لأجل أنه خصوص ظن حاصل من فتوى المجتهد المستند إلى حجة قاطعة للعذر ، فما هو الحجة عقلا أو شرعا هو الظن الخاص ، دون الظن بما أفتى به المجتهد وان لم يحصل من فتوى المجتهد . وعليه فدعوى الفرق بين الأقربية الداخلية والخارجية في نظر العقل - الحاكم بحجية خصوص الظن الحاصل من فتوى المجتهد الذي يجب الرجوع إليه - في كمال القوة . وأما الظن الأقوى الحاصل في مطابقة فتوى الحي المفضول للأفضل من الأموات ، فحيث انه متقوم بفتوى من لا حجية لفتواه ، فهو كالظن الحاصل من سائر الامارات الغير المعتبرة أو المتقوم بما هو كذلك ، فلا عبرة بقوته ، كما لا عبرة بأصله لو كان كذلك حتى في نظر العقل ، لفرض الخصوصية في نظره . وأما الأقوائية الحاصلة من مطابقة فتوى المفضول لغيره من الاحياء فهي غير مسلمة إذ المطابقة لا محالة لوحدة المدرك وتقارب انظارهم وأفكارهم ، فالكل في قوة نظر واحد ، ولا يكشف توافق آرائهم عن قوة مداركهم من مدرك الأفضل والا لزم الخلف لفرض اقوائية نظر الأفضل من غيره في مرحلة الاستنباط بجميع جهاته وشؤونه . ومنه تعرف فساد قياس المورد بالخبرين المتعارضين المحكي أحدهما بطرق متعددة دون الاخر ، إذ ليست الحكايات المتعددة بمنزلة حكاية واحدة فلا محالة يوجب كل حكاية الظن بصدور شخص هذا الكلام من الإمام عليه السلام ، ولا يلزم منه الخلف كما كان يلزم فيما نحن فيه .