الشيخ الأصفهاني

466

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

ولا يصدق الاخبار عن ترتب العقاب على شئ - مطابقة أو التزاما - إلا إذا كان العقل بقبح العقاب بلا بيان لا يكون كل اخبار انذارا . إلا أنه مع ذلك كله نقول : إن التفقه إن كان موقوفا على اعمال النظر كانت الآية دليلا على حجية الفتوى ، وان لم يكن كذلك ، بل كان المجرد العلم بالحكم بالسماع من المعصوم عليه السلام تفقها ، فلا دلالة لها على حجية الفتوى ، بل على حجية خبر الفقيه ، والانذار بحكاية ما سمعوه من الإمام عليه السلام - من بيان ترتب العقاب على شئ ، فعلا أو تركا - مما لا ينبغي الريب فيه ، بل كان في الصدر الأول الافتاء والقضاء بنقل الخبر . واما اية السؤال ( 1 ) فظاهرها وان كان ايجاب السؤال لأن يعلموا ، حيث إنهم لا يعلمون ، والظاهر أن يعلموا بالجواب ، لا بأمر زائد على الجواب ، فتدل على حجية الجواب بما هو ، إلا أن المسؤول بحسب سياق الآية أهل الكتاب ، وبحسب التفاسير ( 2 ) الواردة فيها الأئمة عليهم السلام ، فهي على اي حال أجنبية عن حجية الفتوى والرواية معا . الا أن يقال إنه بالإضافة إلى علماء أهل الكتاب جار مجرى الطريقة العقلائية - من ارجاع الجاهل إلى العالم - فتأمل جيدا . وأما الأخبار الدالة على جواز الافتاء والاستفتاء ( 3 ) فهي وان كانت أحسن ما في الباب ، إلا أن الافتاء حيث كان في الصدر الأول بنقل الخبر ، وكان نشر الاحكام في زمان النبي والامام عليهما السلام بنقل الأخبار والآثار - لا باعمال الرأي والنظر - فلذا لا تدل إلا على حجية الخبر ، فتدبر . ومنه تعرف ما في الاستدلال بقوله عليه السلام ( فللعوام أن يقلدوه ) ( 4 ) فان

--> ( 1 ) النحل : 43 والأنبياء : 7 . ( 2 ) راجع تفسير نور الثقلين ج 3 ص 55 ، حديث 87 - 102 . ( 3 ) الوسائل ج 18 : باب 4 و 6 و 11 من أبواب صفات القاضي . ( 4 ) الوسائل ج 18 ص 94 : باب 10 من أبواب صفات القاضي : حديث 20 .