الشيخ الأصفهاني

447

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

في الوجود - للزم التصويب ، غاية الأمر أنه على الأول للحكم ثبوت اقتضائي بثبوت مقتضيه ، دون الثاني فإنه ليس له ثبوت أصلا ، لعدم ثبوت ملاكه في فرض وجوده ضده . إلا أن الذي يسهل الخطب عدم معقولية الفرض من التزاحم والتضاد . وأما فرض الغلبة بفرض مصلحة في الجمعة يتدارك بها ما يفوت من مصلحة الظهر - كما في طي كلامه - قدس سره - في قوله : إن قلت ما الفرق بين هذا الوجه إلى آخره - أو فرض الغلبة بفرض تدارك مفسدة مخالفة الحكم الواقعي بمصلحة الحكم الظاهري - كما في أواخر كلامه قدس سره - فكلاهما غير خال عن المناقشة . أما الأول : فبأن المصلحة في فعل الجمعة مع المصلحة في فعل الظهر أنما تتدارك إحداهما بالأخرى إذا كانتا متسانختين ، فلا تزاحم ولا تضاد كي ينتفي المتدارك وجودا أو اثرا حتى يكون الحكم بلا صفة . والمتدارك بهذا المعنى بعد موافقة الحكم الظاهري ، لا في مقام الجعل ، فلا مانع من بقاء الحكم الواقعي إلى حصول ملاكه أو ما يسانخه ، وليس هذا من التصويب أصلا . وأما الثاني : فله فرض صحيح تعرضنا له بعد ذكر الوجوه الخمسة ( 1 ) وهو فرض المفسدة في نفس فعل الجمعة بما هي واقعا ، وفرض المصلحة في فعلها من حيث قيام الامارة على وجوبها . لا بالوجه الذي افاده - قدس سره - من تدارك مفسدة المخالفة بمصلحة العمل على طبق الأمارة ، فان مفسدة المخالفة ليست من المفاسد التي هي ملاكات الاحكام بل مفسدة نفس فعل الجمعة ملاك تحريمها لا مفسدة معصية حكمها كما مر مرارا .

--> ( 1 ) عد الوجوه خمسة ، باعتبار ذكر صورة " اجتماع المصلحة والمفسدة في فعل واحد " بعد الوجه الرابع من الوجوه الأربعة .