الشيخ الأصفهاني

438

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

بتوهم قوله عليه السلام ( يعلم شيئا من قضايانا أو من قضائنا ) - على اختلاف النسخ - فان المراد معرفة شئ معتد به لا معرفة قضاء واحد . وتوهم أن حرف الابتداء للبيان لا للتبعيض فلا بد من معرفة جميع قضاياهم لا مقدار معتدا به ، أو معرفة طبيعي قضائهم عليهم السلام ، ومعرفة الطبيعة بحدها لا تكون مع الجهل بمقدار معتد به . مدفوع بان حرف الابتداء بناء على أن مدخوله ( القضايا ) ليس للبيان قطعا ، وإلا لقال عليه السلام : " أشياء من قضايانا " ليوافق البيان للمبين به ، بل لو كان مدخوله الطبيعة صح التبعيض بمعنى اقتطاع متعلقه عن مدخوله وان لم يصح عنوان التبعيض نظرا إلى أن الفرد ليس بعض الطبيعة ، بل بناء على كونه للبيان يصح صدق انه يعلم قضائهم عليهم السلام بقول مطلق إذا علم مقدارا معتدا به . فتدبر . " في التخطئة والتصويب " قوله : ولا يخفى أنه لا يكاد يعقل الاجتهاد في حكم . . . الخ . اعلم أن الوجوه المتصورة في المقام - كما يظهر من مجموع الكلام - ثلاثة : أحدها : أن لا يكون قبل الاجتهاد وحصول الظن حكم أصلا ، بل يحدث الحكم حال حصول الظن به . وهذا هو الذي اشتهر عند الأصحاب من أنه محال لاستلزامه الدور أو الخلف . واستلزامه للدور تارة بملاحظة توقف الحكم على موضوعه وتوقف الموضوع على حكمه وقد بينا في محله من أن الحكم بالإضافة إلى موضوعه من قبيل عوارض الماهية ، لا من قبيل عوارض الوجود فلا تعدد في الوجود بين الموضوع ، وحكمه ، بل الحكم متقوم بموضوعه في مرتبة ثبوته ، وثبوت الموضوع بثبوت الحكم في هذه المرحلة .