الشيخ الأصفهاني
419
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
كالموافقة للكتاب ، والمخالفة للعامة ، والمطابقة للشهرة الفتوائية ، فإنه إذا لوحظ فناء الدال على مدلوله ، كان الخبر موصوفا بالأقربية إلى الواقع ، لكون مضمونه أقرب إلى الواقع . بل يمكن أن يقال : إن الشهرة الفتوائية إذا كانت مستندة إلى أحد الخبرين - مع ظفر المشهور بمعارضه - من دون وجه للجمع الدلالي ، تكون كاشفة عن وجود أحد المرجحات المنصوصة فيه ، إذا كان بناؤهم على عدم التعدي ، أو عن أقربية مضمونه - عندهم - إلى الواقع ، إذا كان بناؤهم على التعدي . الا أنه ، إنما يجدي إذا كان كاشفا قطعيا عن ذلك ، والا فمجرد الظن بالمرجح - بالمعنى الأخص أو الأعم - يحتاج إلى دليل على لزوم اتباعه في المرجحية . قوله : والصدق واقعا لا يكاد يعتبر . . . الخ . حتى يكون لازم الظن - بصدق الموافق ، والظن بكذب المخالف - الظن بحجية الأول ، والظن بعدم حجية الآخر ، الا أنه تقدم منه ( رحمه الله ) في ذيل الأخبار العلاجية ما ينافي هذا الكلام ( 1 ) ، وإن كان الحق ما أفاده - قدس سره - هنا ، كما نبهنا عليه هناك . قوله : ضرورة أن استعماله في ترجيح . . . الخ . يمكن أن يقال : أن معنى ( إن دين الله لا يصاب بالعقول ) ( 2 ) هو أن مثل القياس لا يكون طريقا شرعا ، وواسطة في إثبات حكم من الأحكام - فرعيا كان أو أصوليا - ومقتضاه أن الظن القياسي لا يثبت به شرعا وجوب ، ولا حرمة ، ولا حجية ، ولا مرجحية ، وهنا كذلك ، إذ الحكم الفرعي من الوجوب والحرمة يثبت بالخبر الموافق ومرجحية الظن القياسي يثبت بأدلة الترجيح المتكفلة أمر حجية كل ما يوجب الأقربية إلى الواقع ، فليس القياس واسطة في اثبات حكم ديني - فرعي أو أصولي - حتى يقال : إن دين الله لا يصاب العقول .
--> ( 1 ) الكفاية ج 2 ص 393 - 395 . ( 2 ) بحار الأنوار ج 2 : الباب 34 من كتاب العلم ص 303 : حديث 41 .