الشيخ الأصفهاني
411
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
ثانيهما : ما سلكه شيخنا الأستاذ - قدس سره - في الكتاب من لزوم ملاحظة الخاص أولا ، وعدم انقلاب النسبة ، فيعامل مع الأول والثالث معاملة العامين من وجه - بعد التخصيص بالثاني أيضا - واستثنى منه ما إذا لم يبق بعد التخصيص الا مادة الاجتماع ، فإنه لا يجوز تقديم العام الآخر عليه ، لأنه لا يجوز تخصيصه به أيضا ، بل يقدم على العام الآخر ، لا من اجل القول بانقلاب النسبة ، بلا لأنه - بعد تخصيصه بالخاص - كالنص فيما نفي تحته ، فيقدم على الآخر الظاهر فيه بعمومه . وفيه أولا : ما مر ، من عدم الموجب للتخصيص ، ما لم يتعين في قباله عموم ، فان العموم ، وإن كان محفوظا مع الجمع الدلالي بينه وبين العام الآخر ، وأما إذا قدم عليه للترجيح السندي ، فلا محالة يسقط العام في مورد الاجتماع ، فلا سند الا لمادة الافتراق ، فالعموم بما هو عموم لا سند له . وثانيا : إن تقديم العام الآخر - على العام المخصص - ليس بملاك التخصيص ، ليقال : بأنه لا يجوز التخصيص إلى حد لا يجوز تخصيصه ، بل بملاك الترجيح السندي بين المتباينين في مورد التعارض . وثالثا : بعد الاعتراف بعدم انقلاب النسبة المبني عنده - قدس سره - على عدم انقلاب الظهور ، لا فرق بين العامين في الظهور أولا وآخرا ، فلا يتفاوت ظهور العام المخصص في شموله لمورد الاجتماع - بملاحظة التخصيص - قبله وبعده . بل الصحيح أن يقال : بلزوم اعمال قواعد التعارض بين العامين أولا ، حتى يتبين أنه هل يبقى هناك عموم ليقال : بتخصيصه أم لا ؟ فحينئذ ، إن قدمنا العام المنافي على العام الغير المنافي للخاص - لرجحانه على الاخر - فيتحقق هناك عموم ، فيخصص حينئذ بالخاص ، وإن قدمنا العام الغير المنافي على العام المنافي - لرجحانه عليه - فحينئذ لا يبقى للعام الا مادة الافتراق ، الذي في قباله خاص ، فحينئذ إن كان الخاص بعض افراد مادة الافتراق ، فيخصص العام به أيضا لانحفاظ العموم والخصوص ، وعدم انقلاب النسبة ، وعدم حدوث قوة لظهور العام ، ولا لكاشفيته النوعية عن المراد الجدي .