الشيخ الأصفهاني

398

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

المقتضي في أحد الطرفين ، وأعمال قاعدة التزاحم ، وسنبين إن شاء الله تعالى ما ينبغي أن يقال فيه في مورد الاجتماع . وأخرى لا علم من الخارج بكذب أحدهما ، والتحقيق فيه ما حققناه في مبحث اجتماع الأمر والنهي ( 1 ) : من أن الدليلين الظاهرين في الحكم الفعلي - على الإطلاق - يدلان بالالتزام على ثبوت العلة التامة ، لدلالة دليل المعلول على ثبوت علته التامة : من وجود المقتضي وعدم المانع والمزاحم . وقيام دليل آخر على حكم مضاد له ، لا يوجب الا اثبات المزاحم له . فلا يسقط الا الدلالة الالتزامية على عدم المزاحم ، ولا موجب بوجه أصلا لسقوط دلالته الالتزامية على ثبوت المقتضي . فعدم المعلول وإن كان كلية ، اما بعدم المقتضي أو بعدم الشرط أو وجود المزاحم ، الا أن الدليل على ثبوت المقتضي مفروض هنا ، من دون حجة على خلافه ، لا من الخارج ولا من الدليل الآخر المنافي له . وعليه فإذا أحرز أقوائية أحد المقتضيين ، فقد أحرز فعلية مقتضاه ، فلا تعارض حسب الفرض ، وإن لم يحرز أقوائية أحد المقتضيين من الخارج ، فهما دليلان متعارضان في مادة الاجتماع ، ولا مانع من شمول الأخبار العلاجية لهما . غاية الأمر : أن الأرجح سندا أو دلالة يكون أقوى مقتضيا ، لا لأن قوة مقام الاثبات كاشفة عن قوة مقام الثبوت ، لأن القوة الكاشف أجنبية عن قوة المنكشف ، بل بلحاظ أن حجية الخبر - على الطريقية - كلية ، وفي مورد المعارضة ليست الا بلحاظ المصلحة الواقعية ، الباعثة على الحكم في نفسه ، وعلى جعل الحكم المماثل بعنوان كونه مما أخبر به العادل على وجه المعرفية ، لا العنوانية المحضة . فالتعبد بالمماثل إذا كان في طرف الأرجح منبعثا عن تلك المصلحة المنبعث عنها الحكم الواقعي ، فلا محالة تكون تلك المصلحة الواقعية أقوى من المصلحة الباعثة على جعل حكم آخر في المورد ، إذ يستحيل تأثير الأضعف دون الأقوى ، فالمعاملة في بدو الأمر معاملة التعارض وبحسب اللب معاملة التزاحم .

--> ( 1 ) نهاية الدراية ج 1 ص 519 ذيل قول الماتن " فان انتفاء أحد المتنافيين " .