الشيخ الأصفهاني
394
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
حرمة الصلاة على غير وجه الأرض ، ونصوصية الأولى في الجواز ، فيحمل الظاهر على النص ، ويحكم بالجواز مع الكراهية ، ولو بمعنى أنه ترك الأفضل ، فيعلم من الجميع أن العلاج بالترجيح ، أو التخيير لا يختص بغير النص والظاهر وشبههما . قلت : أما الرواية الأولى ، فلا دلالة على كون المورد من قبيل النص والظاهر ، بل ظاهرها أن مورد أحد الخبرين حقيقة الأمر ، والآخر حقيقة النهي ، وهما متباينان ، لا أن مورد أحدهما صيغة ( إفعل ) والآخر صيغة ( لا تفعل ) ليكونا من النص والظاهر . مع أن الظاهر أن قوله عليه السلام ( فهو في سعة حتى يلقاه ) ليس حكما بالتخيير بين الخبرين ، بل هي التوسعة التي يحكم بها العقل مع عدم الحجة على شئ من الطرفين ، لقوله عليه السلام ( يرجئه حتى يلقى من يخبره ) فقد أمر بالتوقف وعدم التعبد بأحدهما لا معينا ولا مخيرا ، فهذه الرواية موافقة للأصل ، وهو التساقط مع تعارض الحجتين ، فيؤكد ما عليه الطريقة العرفية من التساقط عند تعارض الحجتين . فقد أجيب عنها بوجوه : أحدها : ما أفاده الشيخ الأعظم - قدس سره - في رسالة البراءة : من أن الحديث الأول المتضمن للعموم ، لعله نقل بالمعنى ، وكان لفظه بحيث لا تكون من موارد حمل العام على الخاص ، إذ القابل للحمل ما إذا كان الفرد الخارج مشمولا للعام بنحو العموم اللفظي ، لا بنحو التصريح به ، وبسائر الافراد بعينها ، فإنه من موارد التعارض حقيقة ، لا من باب النض والظاهر أو الأظهر والظاهر ، فيكون الحكم التخيير ظاهرا في محله ، لتساوي المتعارضين في الظهور . وعدم بيان الحكم الواقعي - مع أنه سئل عنه ، لا عن علاج المتعارضين - لأجل تعليم قاعدة كلية للمتعارضين ، مع عدم المصلحة لبيان الحكم الواقعي بخصوصه ( 1 ) .
--> ( 1 ) الرسائل : 233 : ذيل المسألة الثالثة " تعارض النص " .