الشيخ الأصفهاني

391

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

فانيا في المدلول ، وكان أحد المدلولين أقرب إلى الواقع ، فالدال عليه أقرب ، ولذا يوصف الخبر المخالف للعامة بكونه أقوى ، مع أنه ليس الا من اجل كون مضمونه أقرب إلى الحق ، أو أبعد عن الباطل عند من يجعل مرجحية المخالفة من هذه الحيثية ، لا لكون المخالفة أمارة تعبدية على الحجية الفعلية . فتدبر . " هل يشمل التخيير أو الترجيح بغير موارد الجمع العرفي ؟ " قوله : وقصارى ما يقال في وجهه . . . الخ . توضيح المقام : أن التعارض بين الحديثين - كما عرفت في أول الباب - لا ينسب إليهما الا بلحاظ الدلالة ، لا المدلول بذاته ، ولا الحديثين من حيث الدليلية والحجية ، ولذا قلنا سابقا أن التعارض بهذا المعنى ثابت بالنسبة إلى العام والخاص أيضا . الا أن السؤال عن حكم تعارض الحديثين باعتبار الأثر المرتب عليهما لا باعتبار مجرد التعارض بين الكاشفين ، ولو لم يكن لهما حجية ودليلية فلا منافاة بين أن يكون التعارض باعتبار الكاشفية والدلالة ، وأن يكون السؤال عن حكمه باعتبار الحجية والدليلية . ومن البين : أن السؤال بدوا باعتبار صدورهما - من حيث كونهما خبرا قابلا للصدور وعدمه - ولذا لم يقع سؤال عن الآيتين المتعارضتين ، ولا عن المتواترين المتعارضين ، حتى يكون مآله إلى التحير في حال ظاهرين متعارضين ، ليحمل تارة - على عدم الالتفات إلى ما يقتضيه حكم العرف بالجمع بينهما ، في مثل العام والخاص ، وأخرى - على احتمال الردع عن الطريقة العرفية . وإذا كانت جهة السؤال متمحضة في التعبد بالصدور ، فلا محالة لا مجال للتحير في التعبد بالصدور ، الا في مدلولين ، غير متلائمين عرفا ، فان المتلائمين عرفا لا مانع عن التعبد بصدورهما بأدلة حجية الخبر ، المفروض شمولها في