الشيخ الأصفهاني

389

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

ليؤخذ بالاحتمال الأول . نعم في بعض الأخبار ( فخالفوهم فإنهم ليسوا من الحنيفية على شئ ) ( 1 ) وهو ظاهر في المعنى الأول ، الا أن وروده في باب ترجيح أحد الخبرين على الآخر غير معلوم ، مع أن تعليله عليه السلام : ( بأنهم ليسوا من الحنيفية على شئ ) يعطي المعنى الثاني ، وهو أن مطلوبية المخالفة لمخالفة ما هم عليه للواقع ، لا أن مخالفتهم بما هي مطلوبة . فتدبر . وبناء على المعنى الثاني ، نقول : بعد البناء ، على كون المخالفة مرجحة - لا موجبة لزوال ملاك الحجية عن الموافق ، ليخرج عن محل الكلام ، كما عرفت فيه الكلام مفصلا ( 2 ) - إن المخالف إذا كان في قبال الموافق لا بد من أن يتقوى به ملاك الحجية ، ويضعف المقابل بموافقته ملاكه ، بحيث لو كان الموافق وحده لأخذ به لوجدان ملاك الحجية . وحينئذ فالاعتبار بقوة ملاك الحجية وضعفه ، لا بالقرب إلى الواقع ، وبعده ، فان القرب والبعد أجنبيان عن ملاك الحجية . ومن البين أن ملاك حجية الظهور بالنسبة إلى المراد الجدي ، هو كون المتكلم - الشاعر المختار عن القاء الكلام على المخاطب - ليس بطبعه الا بصدد بيان مراده الواقعي - فعدم ارادته اتقاء عن الغير ، خلاف هذا الظاهر الذي عليه المدار في باب المحاورات عرفا ، فإذا صدر منه كلامان متنافيان أحدهما يوافق مقالة عدوه الذي ينبغي الاتقاء من شره ، والآخر يخالفه ، فلا محالة يتقوى جانب ذلك الظاهر المؤسس في المخالف ، ويضعف الموافق . فتارة تكون تلك الأمارة - الموجبة للتقوية أو للضعف - امارة متبعة عرفا ، فتكون من المرجحات العرفية ، وأخرى تكون متبعة شرعا ، فتكون من المرجحات التعبدية وثالثة لا تكون متبعة عرفا ولا شرعا ، فلا يترجح شئ منهما على الآخر .

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 85 : حديث 32 . ( 2 ) ص 375 .