الشيخ الأصفهاني
375
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
ومن البين أنه لم يفرض في هذه الموارد خبر ، فضلا عن التعارض ، فيعلم منها طرح الموافق وإن كان وحده . ومورد الترجيح ما إذا كان الخبر بحيث لو لم يكن له معارض لكان حجة . والتحقيق : أن رواية عبيد بن زرارة ، موردها ما يكون الصادر عن الإمام عليه السلام موافقا لما تفرد به العامة ، وما اتخذوه طريقة لهم ، فيكون نظير رواية نضر الخشعمي قال : سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول عليه السلام : من عرف أنا لا نقول إلا حقا فليكتف بما يعلم منا ، فان سمع منا خلاف ما يعلم فليعلم أن ذلك دفاع منا عنه ( 1 ) . ومن الواضح : أن مورد الأولى كالثانية فرض فيهما تفرد العامة بشئ ، وأن ما عند الخاصة غيره ، وفي مثله لا ريب في عدم حجية الخبر الموافق . وأما رواية الأرجاني ، فلا تعرض فيها لصورة التعارض وغيرها ، فلا تأبى عن الحمل على ما يساوق المقبولة الظاهرة في الترجيح ، بتقريب : إن العامة وان كانوا يشتركون مع الخاصة أحيانا ، الا أنهم غالبا على الضد منهم ، فكونهم كذلك أمارة غالبية تعبدية على أن ما هم عليه خلاف الواقع . ففي ما إذا كان هناك خبران متساويان في أصل الحجية - صدورا وظهورا وجهة - يكون الموافق منهما مشتملا على ما يوجب ضعف الملاك ، والمخالف مشتملا على ما يوجب قوته ، وهذا مورد الترجيح . بخلاف ما إذا أزال أصل الملاك ، من الموافق ، أو كانت الامارة الغالبية التعبدية بحيث تسقطه عن الحجية ، ولو كان وحده ، فإنه أجنبي عن مورد الترجيح . وقد عرفت انه لا دليل على سقوط الخبر - بمجرد الموافقة عن الحجية فتدبر جيدا . قوله : لا يكاد يكون الا بالترجيح . . . الخ . المراد به في قبال التخيير ، فان التخيير وإيكال الامر إلى المترافعين ،
--> ( 1 ) الوسائل ج 18 : ص 76 : باب 9 من أبواب صفات القاضي : حديث 3 .