الشيخ الأصفهاني
366
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
نعم بعض أخباره الاخر يومي إلى كونه من المرجحات ، كما في رواية المعلى بن خنيس ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : إذا جاء حديث عن أولكم ، وحديث عن آخركم ، بأيهما نأخذ ؟ فقال : خذوا به ، حتى يبلغكم عن الحي ، فان بلغكم عن الحي فخذوا بقوله ، قال : ثم قال أبو عبد الله عليه السلام : إنا والله لا ندخلكم الا في ما يسعكم ( 1 ) . وهي أيضا بقرينة امتداد الحكم إلى أن يبلغ عن الحي ظاهر في أن الفعلي أيا ما كان هو الثاني إلى أن ينكشف حاله ، لا أن وظيفة عامة المكلفين ذلك ، ولو في غير زمان الحضور - الذي يتفاوت حال الأئمة عليهم السلام وشيعتهم من حيث الاتقاء من الأعداء - وأما الترجيح بالصفات ، فالمتكفل له مقبولة عمر بن حنظلة ( 2 ) ومرفوعة زرارة ( 3 ) وهما أيضا مختلفان من حيث تقدم الترجيح بالصفات على الترجيح بالشهرة ، وغيرها في الأولى وتأخيره عنه في الثانية . والعمدة هي المقبولة لضعف سند المرفوعة ، فلا دليل على الترجيح بالصفات الا المقبولة ، ومن البين بالتأمل أن موردها الحكمان ، دون الراويين ، والحكم والفتوى - في الصدر الأول - من الرواة وإن كانا بنقل الرواية ، الا أن اعتبار شئ في الناقل - بما هو حاكم وفاصل - غير اعتباره فيه بما هو راو ومحدث . وبالجملة : المقبولة متكفلة لترجيح أعدل الحكمين ، لا أعدل الراويين ، كما في روايتي داود بن الحصين ( 4 ) وموسى بن أكيل ( 5 ) الواردتين في ترجيح أحد الحكمين على الاخر في مقام نفوذ حكمه ، لا في مقام قبول روايته ، ويؤيده ذكر الأفقهية في عداد الصفات ، فإنه يناسب مقام الاستفادة والحكم على طبق ما
--> ( 1 ) الوسائل ج 18 : ص 78 : باب 9 من أبواب صفات القاضي : حديث 8 . ( 2 ) الوسائل 18 : 75 ، باب 9 من أبواب صفات القاضي : حديث 1 . ( 3 ) عوالي اللئالي 4 : 133 : حديث 229 . ( 4 ) الوسائل 18 : 80 : باب 9 من أبواب صفات القاضي : حديث 20 . ( 5 ) الوسائل 18 : 88 : باب من أبواب صفات القاضي : حديث 45 .