الشيخ الأصفهاني

348

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

تفعل ) وورد " إنه جائز " فان صيغة ( لا تفعل ) نص في طلب الترك ، وظاهر في الحرمة وقوله ( جائز ) نص في الجواز المطلق ، وظاهر في الإباحة الخاصة ، فيرفع اليد عن ظهور كل منهما بنص الاخر ، بعين ما مر في النص والظاهر الحقيقيين ، فينتج الكراهة المجامعة مع الترخيص المطلق . ومنها : ما إذا كان لكل من المتعارضين قدر متيقن - في الإرادة - من الخارج ، كما إذا ورد ( ثمن العذرة سحت ) ( 1 ) وورد ( لا بأس ببيع العذرة ) ( 2 ) ، فان عذرة الانسان قدر متيقن في الأول ، وعذرة المأكول قدر متيقن في الثاني . وربما يتوهم : إن ذلك بمنزلة النص ، إذ بعد فرض صدوره لا يتحير العرف في حمل الأول على عذرة الانسان ، وحمل الثاني على عذرة المأكول . وفيه : أن المنصوصية والأظهرية من أوصاف الدلالة ، ولفظ العذرة لا يتفاوت حاله - بما له من المعنى - بحسب وقوعه موضوعا لحكمين متباينين في دليلين - والعرف لا يتحير في الاخذ بالمتيقن ، لا في القصر على المتيقن ، وذلك بعد الاخذ بمقتضى أحد الدليلين معينا ، لا أنه متيقن بقول مطلق ، والا لزم الحكم بتا بحرمة بيع عذرة الانسان ، وجواز بيع عذرة المأكول ، كما هو مقتضى تقديم نصوصية كل من الدليلين على ظهور الاخر . ومنها : ما إذا كان لكل من الدليلين أقرب المجازات ، فإنه يقال : بأن فرض صدورهما بمنزلة القرينة الصارفة عن ظهورهما ، والأقربية إلى المعنى الحقيقي عرفا بمنزلة القرينة المعينة ، فيراهما العرف قالبين عرفا لمعنيين مجازيين متلائمين ، بعد رفع اليد عن ظهورهما الوضعي ، فلا تحير للعرف حتى يندرج الدليلان تحت المتعارضين . والجواب : أن التعبد بالمتنافيين غير معقول ، فلابد من فرض المدلولين متلائمين عرفا ، حتى يكون التعبد بصدورهما تعبدا بالمتلائمين ، والمفروض أن

--> ( 1 ) الوسائل : ج 12 : الباب 40 من أبواب ما يكتسب به : الحديث 1 . ( 2 ) الوسائل ج 12 : الباب 40 من أبواب ما يكتسب به : الحديث 2 .