الشيخ الأصفهاني

345

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

على الاستحباب لا عن اقتضاء لا تأثير المقتضي الوجوب ، فلا حكم إلا الوجوب فكيف يعقل وجود الالتزام بحكمين حتى يتخبر بينهما . قوله : أو محتملها في الجملة كما فصلناه في مسألة الضد . . . الخ . لم يتقدم منه - قدس سره - في مسألة الضد تفصيل ، ولا اجمال من هذه الحيثية . نعم فصل - في تعليقته المباركة على رسالة التعادل والتراجيح ( 1 ) - بين ما إذا كان منشؤه احتمال الأهمية شدة الملاك وقوة المناط ، وما إذا كان منشؤه حدوث ملاك آخر ، وانطباق عنوان آخر على المورد ، فإن كان منشؤه احتمال حدوث ملاك آخر ، وانطباق عنوان ، فمرجعه إلى احتمال تكليف آخر ، وهو مرفوع بأدلة البراءة . وان كان منشؤه احتمال شدة الملاك وقوة المناط ، فمرجعه إلى تأكد الطلب . وتأكد الطلب غير مجعول بجعل مستقل ، بل جهة وحيثية في المجعول المفروغ عنه ، فلا تعمه أدلة البراءة . ففي الأول يحكم العقل بالتخيير لبقائهما - بعد جريان البراءة عن الزائد - على التساوي . وفي الثاني حيث لا تجري البراءة عن شدة الطلب ، فلا دافع لتعينه المحتمل ، ولا يحكم العقل بالخروج عن عهدة التكليف - الثابت في الجملة الا بامتثاله في محتمل الأهمية وسيأتي - إن شاء الله تعالى - تحقيق القول من حيث التعيين والتخيير هنا . الا أن الحق أنه لا فرق بين شدة الملاك وتعدده ، سواء لوحظ الطلب والإرادة ، أو البعث والتحريك . أما الأول : فلان حدوث ملاك في الموضوع المتعلق به الإرادة النفسانية لا يوجب إلا شدة الإرادة وخروجها من حد الضعف إلى الشدة لاستحالة تعلق إرادتين بمراد واحد ، فلا فرق بين شدة الملاك وزيادته من حيث التأثير في شدة الطلب وقوة الإرادة . وأما الثاني ، فلان البعث والتحريك أمر اعتباري ، ينتزع عند العقلاء عن الانشاء

--> ( 1 ) ص 269 : ذيل قول الشيخ : " وكذا لو احتمل الأهمية في أحدهما " .