الشيخ الأصفهاني
340
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
على طريقيتها - مزاحمة للامارة المخالفة ، لان الموافقة مقتضية لايصالها درجة الفعلية بهذا المعنى ، والامارة المخالفة مانعة عنها ، لا أنه لا تزاحم بينهما ، وأنه لا شأن للامارة الموافقة ، وأن الحكم الفعلي على طبق الامارة المخالفة - كما قيل - فتدبر . قوله : فإنه حينئذ لا يزاحم الاخر ضرورة . . الخ . لا يخفى عليك : أن الحكم باستحباب شئ تارة من حيث وجود المقتضي لأصل الرجحان ، وحيث لا اقتضاء لحد وجودي منه ، ويكفي في الندبية عدم تفصله بفصل الوجود ، فلذا يحكم عليه بالاستحباب . وأخرى - من حيث وجود المقتضي ، لحد خاص من الرجحان ملزوم لحد عدمي . وهو عدم مرتبة الفوق ، فالندبية لاقتضاء ذلك الحد الوجودي الملزوم لحد عدمي - لا لمجرد كون الفصل عدميا - يكفي فيه عدم علة الوجوب . وثالثة من حيث وجود المقتضي لذلك الحد الوجودي الضعيف ، ووجود المتقضي لعدم مرتبة الفوق ، فالمقتضي يقتضي الوقوف على هذا الحد الوجودي الضعيف . وحيث أن الصورة الأولى غير معقولة - في مقام الثبوت - لعدم الاهمال في الواقع . فالمقتضي محدود بحسب الواقع ، والاهمال إنما يتصور في مقام الاثبات فقط ، فلا محالة ينحصر الامر بحسب مقام الثبوت في الصورتين الأخيرتين . وفي الأولى منهما لا تزاحم ، لان اللااقتضاء - بالإضافة إلى مرتبة الفوق - لا يزاحم ماله اقتضاء ثبوتها فالحكم على طبق الامارة على الوجوب ، لان الامارة على الاستحباب تحدث مصلحة مقتضية لحد ضعيف من الرجحان ، والامارة على الوجوب تقتضي حدوث مصلحة أخرى مقتضية لمرتبة أخرى زائدة على الأولى ، وحينئذ فكما لا تزاحم ثبوتا لا تنافي إثباتا . وفي الثانية من الصورتين يتزاحم الامارتان ، لان أحدهما تقتضي الوقوف