الشيخ الأصفهاني
34
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
العمومات ، وليس من جهة ورود خاص في قباله من قبل المولى ، الذي ألقى هذا الظهور العمومي إلى عبيده ، حتى يدخل في تلك الكلية المستفادة من عمل العقلاء بالعام الذي ليس في قباله خاص . بل من حيث أن المفروض بناؤهم على العمل بالخبر ، لحكمة داعية لهم إلى اتباعه فلا يعقل منهم - بما هم عقلاء - البناء المنافي لهذا البناء ، وسواء كان المنافي لهذا البناء ظهورا عموميا أو خصوصيا . مع أن المنع عن اتباع الخبر الخصوص ليس موردا للاشكال - هنا - لوضوح تقديمه على البناء على العمل بالخبر ، فيعلم منه أن عدم البناء على اتباعه ولو كان بالخصوص ليس بملاك تقديم الخاص على العام . كما أن لا ينبغي الارتياب في أن العقلاء - بما هم منقادون للشارع - لا فرق في نظرهم بين الردع بالعموم أو بالخصوص ، بل بملاحظة لزوم انقياد العبد لمولاه وتقبيح خروجه عن زي الرقية ، ورسم العبودية يحكمون بوجوب اتباع ما جعله المولى حجة على عبده ، ولو لم يكن حجة عندهم ، وكذلك بلزوم الارتداع عن ما ردع عن اتباعه وان كان حجة عندهم . وعليه فالرادع العمومي كالرادع الخصوصي متبع عندهم ، ولو لمولى خاص بالنسبة إلى عبد مخصوص ولا يكون مثله عندهم من العام الذي ورد في قباله خاص فملاك العموم والخصوص بعد الفراغ عن الحجية - في نفسه - من قبل من ورد عنه العلم والخاص وهو غير ملاك الردع الذي لا يتفاوت فيه العموم والخصوص . وعليه فإذا كان عليه العام مقارنا للسيرة ، أو مقدما عليها ، فلا محالة لا تنعقد حجيتها شرعا ، لوجود ما يصلح للردع دون ما يصلح للتخصيص وأما إذا كان العام متأخرا والسيرة متقدمة عليه ، كما هو كذلك في جميع موارد السيرة العقلائية ، فإنها لا تخصص بزمان دون زمان ، ولا بملة ونحلة بالخصوص ، فما هو ملاك حجيتها شرعا - وهو كونها ممضاة شرعا بعدم الردع عنها ، مع إمكان