الشيخ الأصفهاني

321

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

حرمة شرب التتن المترتبة على ذات الشرب ، لا على المحتمل . فدليل التصديق في طرف الأمارة ، يدل بالالتزام على الغاء مفاد الأصل ، ولا يدل في طرف الأصل على إلغاء مفاد الأمارة ، وحيث أنه دلالة التزامية لفظية ، مأخوذة من اقتضاء نفس عنوان التصديق ، المتقوم بعدم احتمال الخلاف ، ولا منافي لها ، فيؤخذ بها . إلا أن التحقيق : أن هذا التقريب غير صحيح . أما أولا : فلأن دليل اعتبار الأصل ، وإن كان لا ينفي الحكم الذي أدت إليه الأمارة إلا أنه يثبت حكم موضوع نفسه ، فدليل اعتبار الأمارة ينفي مفاد الأصل ، ودليل اعتبار الأصل يثبت مفاده ، وكفى بتنافيهما نفيا وإثباتا . وبالجملة : مدلول الأصل بالمطابقة مناف لمدلول دليل الأمارة مطابقة والتزاما ، وليس من شرط التعارض أن يطرد كل منهما الآخر بمدلوله اللفظي . وأما ثانيا ، فليس مفاد دليل الاعتبار إلا جعل الحكم المماثل لمؤدى الأمارة ، لا إلغاء حكم الاحتمال ، ولا إلغاء الحكم المحتمل ، لا واقعا ولا ظاهرا . وبالجملة : لا يتكفل دليل الاعتبار إلا ما يتكفله نفس الأمارة المعتبرة - سواء كان مفادها حكما واقعيا أو ظاهريا - لا أن مفاده جعل حكم مماثل ، وجعل عدم ضده ، أو نقيضه واقعا أو ظاهرا . بل ربما لا يكون لاحتمال خلافه حكم ، حتى يجب إلغاؤه كما في طرف الأصل ، فإنه لا اثر شرعا ، لاحتمال خلاف ما افاده الأصل ، كما لا يخفى . وأما ثالثا : فلان التصديق المأمور به ، إذا كان تصديقا جنانيا - بأن تعلق الأمر باعتقاد صدقه ، كناية عن العمل الذي هو لازم اعتقاد الصدق - لأمكن دعوى إلغاء احتمال الخلاف ، فان اليقين بالصدق متقوم بعدم احتمال الخلاف ، بل الأمر بالاعتقاد نهي عن الاحتمال مطلقا - موافقا كان أو مخالفا . الا أن التصديق المأمور به هو التصديق العملي ، وهو إظهار صدق المخبر بعمله ، سواء كان التصديق العملي عنوان العمل ، كما في النقض عملا والابقاء