الشيخ الأصفهاني

308

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

- ليس من أجل اليقين بالحكم الفعلي لذي يقضي العقل بامتثاله ، فإنه شأن اليقين الفعلي بالحكم ، لا اليقين السابق . بل كما أن قضية الجري على وفق اليقين السابق - من حيث مقابلته مع الشك الفعلي واقتضاء وثاقة اليقين في قبال الشك عن العقلاء - الجري العلمي عليه ، فكذا الجري العملي مستمر إلى أن يتبدل الشك باليقين ، فتكون القضية إرشادا إلى استمرار الحكم السابق العقلائي إلى تبدل موضوعه بأمر وثيق ، لتقابل اليقين السابق من حيث وثاقته ، وحيث أن اليقين الاجمالي الفعلي يجامع الشك ، ولا يقابل اليقين السابق ، من حيث عدم تعلقه بعين ما تعلق به ، فلم يحدث في قبال ذلك الأمر الوثيق ما يوازيه في الوثاقة ليرفع اليد به عنه ، ونتيجة تأكيد الحكم بحرمة نقض اليقين بالشك . والله أعلم . ( في تقدم الاستصحاب على القرعة ) قوله : وأما القرعة فالاستصحاب في موردها يقدم عليها الخ . نعم هو ذلك إذا لم يكن هناك حكومة بينهما . بيانه - أن الحكومة : تارة تلاحظ بين دليلي اعتبار المتعارضين ، كما في الخبر المتكفل لحرمة شئ ، والخبر المتكفل لحليته بما هو مشكوك الحرمة والحلية فان مفاد الخبرين ليس بينهما حكومة ، إذ ليس لسان أحدهما نفي موضوع الآخر ، بل الحكومة لدليل الاعتبار ، من حيث أن الأمر بالغاء احتمال الخلاف - في طرف الخبر المتكفل للحرمة الواقعية - يوجب نفي موضوع الخبر المتكفل لحكم المشكوك . وأخرى تلاحظ بين نفس المتعارضين مثل حكومة ( لا شك لكثير الشك ) على أدلة الشكوك ، فان أحد المتعارضين - بنفسه - ينفي موضوع الآخر لا من حيث دليل اعتباره .