الشيخ الأصفهاني
299
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
بل تأخره عنه محفوظ ، فشمول الحكم للشك المسببي ممنوع من وجهين ، مختصين به ، بخلاف شموله للشك ، فإنه خال عن محذور الدور ، وعن محذور عدم تأخر الحكم عن موضوعه . هذا - ولبعض أجلة العصر ( 1 ) تقريب آخر في تقديم الأصل السببي على الأصل المسببي ، غير دوران الأمر بين التخصص والتخصيص المحال ، وهو أن الشك السببي المسببي ، وإنما هو في رتبة حكمه ، فإذا لم يكن في رتبة الشك السببي مانع عن ترتب حكمه عليه ، فلا محالة يترتب عليه حكمه ، فلم يبق للشك المسببي موضوع . والفرق بين هذا التقريب وما تقدم عن الشيخ الأعظم - قدس سره - أن المانع في التقريب المتقدم معية الحكم مع الشك المسببي في المرتبة ، مع أن اللازم تأخره عنه ، والمانع في هذا التقريب عدم صلاحية الشك المسببي للمعارضة ، إذ لا ثبوت له في مرتبة الشك السببي ، وبعد ثبوت الحكم للشك السببي يستحيل شمول الحكم للشك المسببي ، لا لعدم الموضوع ، كما هو ظاهر التقريب فإنه لا يتكفل ارتفاع الموضوع حقيقية أو عنوانا ، بل لأن أحد المتمانعين إذا وقع يستحيل وقوع الآخر لفرض التمانع . ويرد على هذا التقريب أولا ما تقدم ( 2 ) من عدم معلولية الشك المسببي للشك السببي ، لا بوجودهما العنواني ، ولا بوجودهما الخارجي . وثانيا - أن الفرض ، إن كان التمانع في مرحلة جعل الحكم ، ففيه أن الموضوع في مرحلة الجعل هو الشك بوجوده العنواني ، وعدم المعلولية في مرحلة وجوده العنواني مسلم ، إذ توهم المعلولية انما هو في وجود الشك المسببي خارجا لا عنوانا . وإن كان التمانع في مرحلة فعلية الحكم بفعلية الشك خارجا ، لا فالعلية - وإن
--> ( 1 ) هو المحقق الحائري - قده - في درره : ج 2 ص 632 لطباعة جماعة المدرسين . ( 2 ) في الايراد على تقريب الشيخ - قده - تقدم في صفحة 295 .