الشيخ الأصفهاني

287

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

ثم إن الغاية تارة - هو العلم بماله من الحيثية الذاتية بأحد الوجهين ، وأخرى - يكون العلم عنوانا ومعرفا لحيثية الوصول المعتبر ، أو لحيثية المنجر بما هو منجز - ولو جعلا - لا خصوص المنجز بالذات ، وسيظهر الفرق بينهما إن شاء الله تعالى . وأما أدلة اعتبار الامارة فتارة بعنوان إحدى الحيثيتين الذاتيتين ، وكان اعتبار الامارة بعنوان انها علم كما استظهرناه ( 1 ) من قوله تعالى : ( فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) ( 2 ) حيث أن الظاهر الأمر بالسؤال لكي يعلموا بالجواب لا بأمر زائد على الجواب ، ومن قوله عليه السلام في المقبولة ( روى حديثنا ونظر في حلالنا وحرامنا وعرف أحكامنا ) ( 3 ) حيث أن استفادة الأحكام من أحاديثهم عليهم السلام - مع كونها غالبا ظنية السند والدلالة - قد أطلقت عليها المعرفة ، فحينئذ يكون الخبر بمقتضى أمثال هذه الأدلة - منزلا منزلة العلم في كونه وصولا للواقع ، أو منجرا له ، ولا منافاة بين ثبوت الحكم الظاهري إلى غاية ، وبين الحكم بثبوت الغاية بالخبر ، فيكون تنزيلا حقيقة وورودا تنزيلا ، وهي الحكومة الاصطلاحية المقبولة . وأما إذا كان العلم معرفا وعنوانا لمطلق الوصول المعتبر ، ولمطلق الحجة القاطعة للعذر ، وكان اعتبار الامارة بعنوان أنها علم ، فالخبر حينئذ منزل منزلة العلم عنوانا ، ويكون له الورود الحقيقي على الأصل . أما إن التنزيل عنواني لا حقيقي ، فلأن المنزل عليه - وهو العلم - لا أثر له بخصوصه ، لا من حيث ذاته ، ولا من حيث وصوله الذاتي ومنجزيته الذاتية ، بل هو عنوان لما هو الغاية حقيقة ، وهو مطلق الوصول المعتبر ، ومطلق المنجز بخلاف الشق المتقدم ، فان العلم بماله من الحيثية الخاصة به غاية ، فلذا كان التنزيل هناك حقيقيا وهنا عنوانيا .

--> ( 1 ) تقدم في ج 2 ذيل قوله الماتن - قده - ( وقد ورد عليها بأنه الخ ) . ( 2 ) النحل : الآية 43 والأنبياء : الآية 7 . ( 3 ) الوسائل : ج 18 : الباب 11 من أبواب القاضي : ص 98 الحديث 1