الشيخ الأصفهاني
264
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
فالمفروض - كما مر ( 1 ) برهانا - تعدد الحكم الجدي ، لتعدد اطاعته وعصيانه . وأخرى - تلاحظ في مقام الاثبات ، وفي مرحلة الجعل ، والتعدد في هذه المرحلة بجعل شخصين من البعث ، أو حصتين منه ، ووحدته بجعل طبيعي البعث ، أو جعل حصة منه بدال واحد عليها أو بدالين كما مر . والاستمرار الزماني هنا ليس بلحاظ استمراره خارجا بعدم تخلل زمان بين زمانين ، بل بلحاظ جعل ظرف واحد لهذا الحكم الوحداني ، لا جعل حصتين من طبيعي الظرف ، فوحدته في هذه المرحلة ، وعدم تفرقه أجنبي عن تعدده في الخارج ، وتخلل العدم بين زماني ثبوت الحكم قبلا وبعدا . ولا فرق في انحفاظ وحدة الحكم ، ووحدة ظرف ثبوته جعلا بين أن يكون الوحداني طبيعي الزمان ، أو حصة منه ، كما لا فرق - في تخصصه بحصة - بين كونه كذلك بدال واحد أو بدالين . ومن البين أنه لو امر باكرام زيد - مثلا - في يوم الجمعة مطلقا بحيث لو حظ يوم الجمعة ظرفا وحداني متعلق بطبيعي الاكرام فإنه لا شبهة في وحدة الحكم واستمراره في ظرفه - وهو يوم الجمعة - من دون تخصصه بحصة خاصة من طبيعي يوم الجمعة ، مع أن كل يوم جمعة منفصل عن جمعة أخرى خارجا . فكذا لو أمر باكرام زيد في طبيعي الزمان ما عدا الجمعة ، فإنه ظرف واحد ، وان تخلل العدم بين أزمنة ثبوت الحكم خارجا ، والا فلو بنى على ملاحظة الخارج ، للزم من تقييده من أول الأمر مثلا - مع ظهور القضية في ثبوت الحكم بالوفاء من حين انعقاد العقد - تبعض الواحد وتجزي البسيط والواحد لا يتبعص والبسيط لا يتجزئ ، وحيث انه ليس الثبوت الخارجي ملاك الوحدة ، والتعدد ، والاستمرار ، والانقطاع ، بل الثبوت في مرحلة الجعل ، فكما لا تعدد ، ولا انقطاع في هذه المرحلة ، كذلك لا تبعض ولا تجزي فيها . ومن جميع ما ذكرنا تبين صحة الاستدلال باصاحة الاطلاق عند الشك في
--> ( 1 ) في صدر هذه التعليقة .