الشيخ الأصفهاني

26

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

بوجوده الواقعي ، بل بوجوده في وجدان العقل . هذا كله إذا أريد إبقاء الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقل وملاكه وأما الحكم العقلي النظري ، فمختصر القول فيه : إنا قد ذكرنا في بعض مباحث الانسداد ( 1 ) : إن العقل ربما يدرك المصلحة القائمة بالفعل ، فإذا أدرك عدم المفسدة الغالبة فيه ، والمانعة عن البعث نحوه ، فلا محالة يدرك معلولها ، لاستحالة انفكاك المعلول عن علته التامة المحرزة على الفرض . وهذه المصلحة المحرزة ربما تكون معلومة الحال - من حيث حدود ما يؤثر فيها - تفصيلا ، فلا محالة يوجب زوال بعضها زوال العلة التامة . وربما تكون معلومة الحال عل الاجمال ، فمع زوال بعض تلك الخصوصيات يشك في بقاء العلة التامة ، فيشك في بقاء معلوله . وحكم العقل النظر لو اتفق حصوله ، فهو غالبا من النوع الثاني ، فلا محالة يجري الاستصحاب في الحكم الشرعي المستند إلى مثل هذا الحكم العقلي . ثم إنه ربما يدعى التسوية بين الحكم الشرعي المستند إلى الحكم العقلي . والحكم الشرعي المستند إلى الدليل النقلي ( 2 ) . نظرا إلى أنه لو كان الاعتبار بالموضوع الحقيقي الواقعي لم يجر الاستصحاب - على أي حال - ولو كان الاعتبار بالموضوع العرفي ، لجرى الاستصحاب - على اي تقدير - وذلك ، لان الأحكام الشرعية تابعة للمصالح والمفاسد الواقعية ، لتنزه ساحة الشارع عن الاغراض النفسانية ، وهو مبنى الملازمة بين حكمي العقل والشرع ، وهو الغرض من ابتناء الاشكال على القول بالملازمة - اي على مبناها ، لا على

--> ( 1 ) ج 2 : ذيل استتباع حكم العقل النظري للحكم الشرعي المولوي . ( 2 ) - كما عليه صاحب الكفاية - قده - في الكفاية ( ج 2 ص 278 ) وفي تعليقته المباركة على الرسائل ( 177 ) وتبعه المحقق الحائري في درره ج 2 ص 156 والمحقق النائيني ( في فوائد الأصول ج 4 ص 165 ) - قدس سرهما .