الشيخ الأصفهاني

259

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

عليه السلام المشكوكة البقاء ، وحينئذ يصح دعوى أن سائر الأحكام إما واقعية أو ظاهرية . وعليه فلا مناص في دفع الاستصحاب الا بان الأصل لا يجري قبل الفحص . أما بالنظر إلى بقاء شريعة موسى عليه السلام فواضح ، لأن الأصل لا يجري في الشبهات الحكمية قبل الفحص . وأما بالنظر إلى النبوة بمعنى المنصب المجعول : فتارة - لأجل الشك في زوالها بموت النبي وأخرى - لأجل الشك في مجئ نبي لا حق يشك في نبوته . فبالنظر إلى الأولى لا مانع من الأصل ، ولا يجب الفحص عن موته وحياته الا أنه ليس محلا " للكلام . وبالنظر إلى الثاني يجب الفحص - وإن كانت الشبهة موضوعية - لأن مثل هذا الموضوع يجب الفحص عنه عقلا بالنظر إلى معجزة من يدعي النبوة كما حقق في محله . فاستصحاب النبوة للزوم عقد القلب على نبوته مفيد ، غير مقيد بالفحص ، واستصحاب عدم نبوة من يدعي النبوة أو استصحاب نبوة النبي السابق - الملازم عادة لعدم مجئ نبي صاحب شريعة - بالنسبة إلى هذا الأثر غير جار قبل الفحص فتدبر جيدا . قوله : الا إذا علم بلزوم البناء . . . الخ . أي ما دام هو في طريق الفحص ، كما هو مقتضى سياق الكلام . الا أن هذا الحكم الظاهري ، كسائر الأحكام قابلة للنسخ ، فهو بنفسه أيضا مشكوك البقاء ، ولا فرق في ورود الاشكال بين إنشاء النبي السابق لهذا الحكم أو اخباره عنه ، بتوهم تصديقه بل القطع بصدقه ، وذلك لأن القطع بصدقه من حيث ثبوت الحكم في شريعته وهو غير مناف لنسخ هذا الحكم الخبر عنه المقطوع بصدقه فيه ، فلا مجال الا للاحتياط ما دام في صراط الفحص . فتدبر .