الشيخ الأصفهاني
24
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
فلو صدر منه ضرب اليتيم بالاختيار ، وترتب عليه الأدب - من دون أن يصدر منه بعنوان التأدب - لم يصدر منه التأديب الممدوح ومن الواضح أن صدوره بعنوانه بالاختيار ليس الا بكون الفعل - بما له من العنوان الممدوح الملتفت إليه الذي لا وعاء له الا وجدان فاعله - صادرا منه بالإرادة المتعلقة به بعنوانه . ومنه علم أن عنوان المضر - مثلا - ليس بوجوده الواقعي محكوما بالقبح ، حتى يشك في صدقه على موضوع مفروض صدقه عليه سابقا ، بل بوجوده في وجدان العقل ، وهو مقطوع الارتفاع مع عدم إحراز صدقه . إذا عرفت ذلك فاعلم : إن تلك العناوين التي لا حسن لها ولا قبح لها ، الا إذا صدرت بعنوانها بالاختيار : تارة - تكون عنوانا لفعل الشخص . وأخرى تكون عنوانا لفعل الغير . فان كانت من عناوين فعل المكلف ، فكما لا معنى للشك في نفس الحكم كذلك لا شك في موضوعه الكلي ، وكذا في انطباقه على الموضوع الخارجي . وإن كانت من عناوين فعل الغير أمكن الشك في تطبيق الموضوع الكلي ، دون نفسه ، لان صدوره بعنوانه بالاختيار متقوم باحرازه في وجدان فاعله ، دون غيره ، فاحتمال بقاء الموضوع تطبيقا - لاحتمال صدوره بعنوانه بالاختيار منه - معقول ، الا مجال لاستصحاب حكمه . نعم استصحاب موضوع للتعبد بأثره الشرعي - لا للتعبد بحكمه العقلي ، فإنه غير قابل للتعبد ، ولا للتعبد بملازمة شرعا ، إذ ليس التلازم شرعيا - معقول إذا ترتب على التعبد بأثره بالإضافة إلى المستصحب أثر شرعي ومما ذكرنا تبين أن القول ( بعدم جريان الاستصحاب للشك في بقاء موضوعه ) . ولا يصح الا في هذا القسم وأما القسم الأول فالحكم والموضوع مقطوع الارتفاع فيه ، لا لان الحاكم هو العقل ، ولا يعقل الشك في حكمه ، إذ فيه : أولا : ما عرفت من عدم الحكم للعقل الا التعقل والادراك ، فلا محالة يكون