الشيخ الأصفهاني

237

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

للقدرة ولا للإرادة بطرق العدم ، لما بيناه في محله ، من أن القدرة جسمانية ونفسانية . فالأولى هي القوة المثبتة في العضلات المترتبة عليها الحركات الجسدانية والثانية هي قوة النفس على الحركات الفكرية . والعدم لا ترتب له على شئ من القوتين ، والإرادة هي المخرجة لما هو بالقوة - بالإضافة إلى القوتين - إلى مرحة الفعلية ، والعدم بعدم الإرادة . والتحقيق : أن ابقاء عدم الوجوب ، أو عدم الحرمة - مثلا - بأحد وجهين : الأول إنشاء عدمهما اظهارا لبقاء عدمهما على حاله ، والانشاء خفيف المؤونة ، وقصد ثبوت مفهوم عدم الوجوب بقوله ( لا يجب ) إنشاء امر معقول ، والانشاء بالإضافة إلى ما يدعو إليه ويترتب عليه : تارة - بنحو التحقيق والايجاد ، كالانشاء بداعي جعل الداعي ، فإنه محقق الدعوة بالامكان وأخرى - بنحو الكشف والاظهار ، كالانشاء بداعي الارشاد فإنه ليس جعلا للرشد ، بل لإظهار رشد العبد وخيره في ما تعلق به الانشاء . فكذا في طرف عدم التكليف ، فإنه حيث لا يعقل تحقيق عدم الدعوة بالانشاء ، فهو لاظهار بقاء عدم جعل الداعي على حاله ، ولابد من حمل ( لا تنقض ) - الشامل لليقين بالوجوب ، وبعدمه - على الانشاء بالتقريب المزبور . والثاني - إبقاء العدم على حاله ، بعدم جعل الداعي عن اختيار . فان عدم الفعل : تارة - في حال الغفلة أو عدم القدرة ، فالفعل في مثل هذه الحالة غير اختياري ، والترك على طبع الفعل . وأخرى - في حال الالتفات والقدرة على الفعل ، فابقاء العدم حينئذ - بعدم إعمال القدرة في ايجاده - عن شعور والتفات . والفعل - حينئذ - حيث أنه مقدور وقابل لتأثير القدرة فيه ، فلا محاله يكون الترك على طبع الفعل ، وليس للعدم والترك ، حظ من الاستناد إلى الشخص أزيد مما ذكر . وعليه فالشارع عند جعل الطريقية ، وشرع الشريعة مع القدرة على جعل الوجوب إذ أبقى عدم الوجوب على حاله بعدم قلبه إلى نقيضه ، كان هذا العدم