الشيخ الأصفهاني
232
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
تارة - يكون طبيعيا بالنسبة إلى فرده ، كالانسان بالإضافة إلى زيد ، وعمرو ، وكالماء والتراب بالإضافة إلى مصاديقهما . وأخرى - يكون عنوانا بالإضافة إلى معنونه ، كالعالم بالنسبة إلى العالم بالحمل الشائع . وربما يعبر عن الأول بالعنوان المنتزع عن مرتبة الذات ، نظرا إلى تقرر حصة من الطبيعي في مرتبة ذات فرده ، فالعنوان المقابل للطبيعي - حقيقة - هو العنوان الذي يكون مبدؤه خارجا عن مرتبة الذات ، وليس ذاتيا بمعنى ما يأتلف منه الذات ، بل يكون قائما بها : إما بقيام انتزاعي كالفوقية بالنسبة إلى السقف ، أو بقيام انضمامي كالبياض بالإضافة إلى الجسم . وما يكون قائما - بقيام انتزاعي - ربما يكون ذاتيا في كتاب البرهان ، أي يكفي وضع الذات في انتزاعه - كالامكان بالإضافة إلى الانسان مثلا - ولا يكون الا في الحيثيات اللازمة للذات ، كالامكان لذات الممكن ، وكالزوجية للأربعة ، وربما يكون عرضيا بقول مطلق ، كالأبوة لزيد ، والفوقية للجسم . وأما ما يكون له قيام انضمامي ، فهو عرضي بقول مطلق دائما . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أن العنوان الملحق بالطبيعي . إن كان هو العنوان الوصفي الاشتقاقي - بلحاظ قيام بمدئه بالذات - فلا فرق بين العنوان الذي كان مبدؤه قائما بقيام انتزاعي أو بقيام انضمامي ، إذ كما أن الفوق عنوان متحد الوجود مع السقف ، كذلك عنوان الأبيض متحد مع الجسم ، فيصح استصحاب العنوان الموجود في الخارج بوجود معنونه ، وترتيب الأثر المترتب على العنوان الكلي ، فلا مقابلة حينئذ بين الخارج والمحمول ، المحمول بالضميمية من هذه الحيثية . وإن كان المراد نفس المبدأ القائم بالذات - تارة - بقيام انتزاعي وأخرى - بقيام انضمامي ، فلتوهم الفرق مجال ، نظرا إلى أن وجود الأمر الانتزاعي بوجود