الشيخ الأصفهاني
225
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
اللازم مصداق نقض اليقين ، ولا موجبا لاسناد نقض اليقين إلى الملزوم مجازا ، فلا مجان للاطلاق ، حتى يدفع بالقدر المتيقن أو بالانصراف . كما أن مبنى الطريق الثاني ليس على صدق نقض اليقين على رفع اليد عن اللازم ، ولا على استلزامه لصدق النقض في الملزوم ، بل على أن التعبد بالأثر تعبد بأثر ذلك الأثر ، وهلم جرا ، فلو كان للأثر اثر بقاء كان التعبد بمؤثره - الذي هو مورد اليقين - تعبدا بأثره الذي ليس مورد اليقين . وحينئذ فالجواب ما عرفت من عدم انطباق هذه الكلية ، وهي : أن أثر الأثر أثر فان موردها إذا كان نفس المؤثر مورد التعبد ، حتى يكون بالإضافة إلى اثر الأثر بمنزلة الموضوع الذي يكون التعبد به تعبدا بأثره ، فتدبر جيدا . قوله : كما لا يبعد ترتيب ما كان . . . الخ . قد ألحق المصنف - قدس سره - بصورة خفاء الواسطة صورتين آخريين : إحداهما - ما إذا كان مورد التعبد الاستصحابي هي العلة التامة ، أو الجزء الأخير منها ، فإنه كما لا تفكيك بين العلة التامة ومعلولها واقعا ، كذلك لا تفكيك بينهما تنزيلا في نظر العرف ، لشدة الاستلزام في نظرهم ، فيكون التعبد الاستصحابي مستتبعا لتعبد آخر . ثانيهما - ما إذا كان مورد التعبد الاستصحابي من الأمور المتضايفة ، فإنه ، وان لم يكن عليه بين المتضايفين من حيث التضايف ، لكنهما في نظر العرف ، كواحد ذي وجهين ، فأثر أحد الوجهين في نظرهم اثر الوجه الآخر ، من حيث أن مورد الأثر - عندهم - ذلك الواحد الذي له وجهان رتب على أحد وجهيه أثر شرعي ، فما هو موضوع الأثر عرفا أوسع مما هو موضوعه دليلا ، فالتعبد بأحد الوجهين تعبد بالآخر للاتحاد ، لا مستلزم لتعبد آخر للاستلزام ، كما في الصورة الأولى . والتحقيق : عدم خلوص كلتا الصورتين عن شوب الاشكال . أما الأول : فلان مورد الكلام ليس ترتب المعلول على علته التامة ، فان ترتبه عليها عقلي ، ولو فرض كون ترتبه عليها شرعيا ، فلا حاجة إلى فرض العلية التامة ،