الشيخ الأصفهاني

222

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

متيقنا سابقا . وكذلك جعل الخبر منجزا أو جعل اليقين السابقين - المنجز في اللاحق ، فإنه لا مساس له بغيره حتى يكون منجزا له بقاء ، كما كان منجزا له حدوثا . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أن الصحيح من المعاني أحد الأخيرين ، دون الأولين . أما لزوم الالتزام ، فلأن الالتزام الجدي بالواقع مع عدم إحرازه محال ، والمفروض عدم جعل الحكم المماثل ، ليكون الالتزام به حقيقة ، وبالواقع عنوانا فلا مجال لدلالة الاقتضاء أيضا ، فإنها خلف . وأما الالتزام بالواقع بناء ، فهو تشريع لا معنى للأمرية ، مع أن المطلوب من الأحكام العملية تطبيق العمل عليها لا عقد القلب عليها . نعم لزوم الالتزام بالواقع كناية للانتقال إلى الأمر بالعمل - حيث أن من يلتزم بشئ يعمل ، ومن لم يلتزم به لا يعمل - صحيح الا أنه راجع إلى جعل الحكم المماثل ، كما لا يخفى . وأما اعتبار الهوهوية بين الظن والعلم ، أو بين اليقين حدوثا وبقاء ، فهو غير صحيح ، كما قدمنا في مبحث الظن ، وغير مقيد هنا ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ( 1 ) . وإذا تبين بطلان الحجية المعنيين الأولين ، وانحصر في أحد المعنيين الأخيرين يتبين عدم حجية المثبت من الاستصحاب ، بل عدم الحجية في الامارات أيضا ، بناء على عدم مساس للامارة باللازم ، والا كان اللازم كالملزوم ، من حيث تعلق الخبر بكل منهما ، كما سيأتي إن شاء الله تعالى ( 2 ) . نعم هنا طريقان آخران لحجية المثبت : أحدهما - إن النقض المنهي عنه أعم من النقض ، بلا واسطة ومن النقض مع

--> ( 1 ) ج 2 ، ذيل قول الماتن - قده - ثم لا يخفى وضوح الفرق بين الاستصحاب " . ( 2 ) يأتي في صفحة 226 .