الشيخ الأصفهاني

206

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

هذا الحكم - المرتب على المقدر وجوده بعد تبدل حالة العنبية إلى حالة الزبيبية - صح استصحاب تلك الحرمة المرتبة شرعا على الموضوع المقدر ، لا الحرمة الفعلية المنوطة عقلا بفعلية موضوعها ، ليتوهم عدمها ، أو أن فرض فعليتها بفعلية جزء موضوعها - بعد فعلية جزئه الآخر - أمر عقلي ، بل الحكم المستصحب حكم مجعول على موضوع مقدر واقعا ، فليتعبد ببقائه في موضوعه المقدر بعد فرض تبدل الموضوع المقدر من حال إلى حال . فتدبره فإنه حقيق به . واما ما عن الشيخ الأعظم - قدس سره - في الرسائل ( 1 ) : من استصحاب الملازمة بين غليان العصير ، وحرمته أو سببية غليانه للحرمة وأن الملازمة والسببية فعلية ، وأن اللازم وجوده على تقدير وجود الملزوم فعلي في قبال عدمه . فمخدوش : بأن الملازمة والسببية عنده - قده - غير قابلة للجعل الاستقلالي ، وانه لا يرى للجعل التبعي موقعا ، فإنه عين الانتزاعية من تعليق الحكم على شئ . مع أنك قد عرفت أن المجعول التبعي - الذي هو في الحقيقة مجعول بالعرض في قبال المجعول بالذات ، لا المجعول بالتبع في قبال المجعول بالأصالة - لا دخل له بالمجعول التشريعي بل هو من اللوازم التكوينية للمجعول التشريعي ، هذا إذا أريد التعبد بنفس الملازمة والسببية . وإذا أريد التعبد باللازم وهو المجعول التشريعي ، فهو أولا مترتب على الملزوم ، دون الملازمة ، على فرضه فهو عقلي لا شرعي . هذا كله مع أن الملازمة المجعولة ملازمة كلية إنشائية نظير الانشاء المطلق والمشروط ، وفعلية الملازمة - حتى يدخل في الحكم الفعلي - بفعلية الغليان فيعود المحذور . قوله : إن قلت نعم ، ولكنه لا مجال لاستصحاب المعلق لمعارضته

--> ( 1 ) الرسائل : التنبيه الرابع : ص 380 .