الشيخ الأصفهاني

196

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

فالشك في بقائها إن كان منبعثا عن الشك في قوة تلك القوة وضعفها - من حيث الاستعداد - كان الشك في المقتضي ، وإن كان الشك في بقائها منبعثا عن الشك في حرقها وقعطها كان لشك في الرافع . وكذا حال الفواكه والأثمار ، فان مزاجها الطبيعي من حيث الاقتضاء لبقائها متفاوت ، فقد يكون الشك في مقدار الاقتضاء ، وقد يكون الشك في الرافع والمزيل . والحيوانات أيضا بحسب أمزجتها الطبيعية مختلفة الاستعداد وليس شئ منها قابلا للبقاء إلا أن يزيله مزيل ( 1 ) ، فالشك فيها من هذه الحيثية شك في المقتضي ، وإن كان الشك من حيث قتلها ونحوه شكا في الرافع . والمقولات العرضية كلها قابلة للبقاء ، فان موضوعها ومحلها حافظ لها - بعد وجودها بأسبابها - إلى أن يزيلها مزيل ، أو يبطل ما هو شرط فعلية بقائها . وأما الافعال الخارجية القائمة بالفاعلين عن اختيار ، مسبب عن مصالح مخصوصة - كقيام زيد وقعوده ، وركوعه وسجوده - فإنها وإن حدثت عن مصالح مخصوصة لكن انقضاء تلك المصلحة لا يوجب زوال القيام والقعود بنفسها ، ما لم يحدث في نفسه داع إلى اختيار القعود بعد القيام ، وهكذا . . . . فلا يسقط على الأرض قهرا بعد زوال الغرض الداعي إلى القيام ، بل يحدث له داع ، فيقعد باختياره فقيامه مثلا محفوظ ببقاء محله إلى أن يحصل ما يزول به القيام ، ولو بنحو المضادة لا بنحو الفعلية . نعم إذا تردد أمر بقاء القيام - من حيث أن له قوة القيام ساعة أو ساعتين - كان من الشك في المقتضي ، فإنه بفناء القوة يسقط على الأرض لا باختياره . وأما الأحكام الشرعية ، فهي قابلة لكلا الوجهين ، فقد تقتضي المصلحة ايجابا موقتا وقد تقتضي ايجابا غير موقت ، لكن فعلية بقائه منوطة بوجود شئ أو بعدم ما فيه مصلحة مزاحمة لتلك المصلحة في تأثيرها في الوجوب بقاء .

--> ( 1 ) قيد للمنفي ، لا استثناء من النفي .