الشيخ الأصفهاني
192
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
نعم إن قلنا : بأن التكاليف الشرعية من أول انعقاد الشريعة كلها فعليات ، إما وجودا أو عدما فلا حالة سابقة لاحد الامرين ، وإنما يجري الشقان المذكوران إذا قلنا بأن مجعولات الشارع إنشاءات بداعي البعث والزجر ، وتكون فعلية تارة ، وغير فعلية أخرى . هذا كله فيما إذا كان الزمان قيدا مقوما للواجب . وأما إذا كان ظرفا للوجوب وقد مر ( 1 ) أن الظرفية المحضة لغو ، فلابد من أن يكون قيدا مقوما للوجوب ، فحينئذ يكون حاله حال الواجب الموقت . فاستصحاب عدم الوجوب الموقت بالعدم الأزلي غير مجد ، لما مر ، وعدم الوجوب الموقت في موضع التشريع غير متيقن ، وعدم الوجوب الموقت الفعلي غير معقول ، حتى على القول بامكان الواجب المعلق ، لأن فعلية وجوب فعل موقت ، وإن كان معقولا ، إلا أن فعلية الوجوب الموقت - قبل الوقت - خلف ، فالعدم البديل لوجوده غير معقول ، وعدم الوجوب الموقف الفعلي في الوقت مشكوك لا متيقن ، فهذا هو الوجه في عدم جريان استصحاب عدم الوجوب الموقف . وأما ما يقال ( 2 ) : من أن القابل للتوقيت هو وجود الشئ وعدمه ، لا نفس ماهية الشئ فالمستصحب إن كان عدم ماهية الشئ فهو أجنبي عن استصحاب عدم الوجوب الموقت ، وإن أريد استصحاب عدم وجود الوجوب الموقت ، فالعدم لا يعرض الوجود ، فأن أريد استصحاب عدمه - في الوقت - فهو مشكوك لا متيقن ، كنفس وجود الوجوب الموقت . فهو مدفوع : بأن العدم الذي يستحيل عروضه على الوجود ما هو بديله ؟ وأما عدم المقدر وجوده موقتا ، فليس بديلا إلا للوجود الفعلي ، لا للوجود التقديري ، فكما يلاحظ وجود الوجوب الموقت ، ولو لم يكن موجودا كذلك .
--> ( 1 ) تقدم في صفحة 187 . ( 2 ) كما عن المحقق النائيني - قده - أجود التقريرات ج 2 : ص 405 .