الشيخ الأصفهاني

187

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

وتوهم أنه لا مجال للجمع بين استصحاب القيد واستصحاب المقيد في كلامه - قده - لأن الشك في الثاني ناش عن الشك في الأول ، ومع جريان الاستصحاب في السبب لا مجرى له في المسبب . مدفوع بأن كونه في النهار غير مترتب شرعا على وجود النهار ، ليكون الأصل في النهار حاكما على الأصل في كونه في النهار . قوله : فيجب فتأمل . . . الخ . لعله إشارة إلى أن موضوع الحكم إذا كان الامساك في النهار لابد من استصحاب نفس القيد ، ولا يجدي استصحاب نفس القيد ، موافقا لما أفاده - قده - في تعليقته الأنيقة على الرسائل ( 1 ) نظرا إلى أن التعبد بذات القيد ، لا يوجب التعبد بالمقيد ولا بالتقيد ، والمفروض لزوم إحراز كون الامساك في النهار ، وقد عرفت الجواب عنه . قوله : وان كان في الجهة الأخرى ، فلا مجال إلا لاستصحاب . . . الخ . بيانه : أن القيد - تارة يكون مأخوذا على وجه الظرفية لثبوت لحكم ، فيكون قيدا للوجوب ، لما سيأتي - إن شاء الله تعالى - أنه لا موجب عقلا لكونه قيدا للواجب ، والظرفية المحضة مساوقة للغوية ، وعليه فالوجوب المجعول وجوب موقف ، ولا يعقل بقاؤه بعد ارتفاع قيده ، فلا معنى للتعبد ببقائه بشخصه . نعم - بناء على جريان استصحاب القسم الثاني من القسم الثالث من الكلي لا مانع من استصحاب كلي الوجود الجامع للمؤقت وغيره ، لأن المانع الآتي ، وهو تعدد الموضوع منتف هنا لفرض وحدة الموضوع هنا ، وليس الشك فيه في المقتضي ، إذ لا تردد في أمر الجامع ، بل المفروض الغاء التعينات والجامع بما هو قابل للبقاء . ومما ذكرنا تبين ما في المتن من جريان استصحاب الحكم شخصا على الظرفية فتدبره جيدا .

--> ( 1 ) ص 205 ذيل قول الشيخ - قده - فينبغي القطع بعدم جريان الاستصحاب فيه الخ " .