الشيخ الأصفهاني

168

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

طبيعة أخرى ، بل زيد - بنفسه وبدنه - فرد طبيعة الانسان ، غاية الأمر أن طبيعي الانسان المركب من النفس والبدن ، تارة يلاحظ بذاته بحيث يكون النظر مقصورا على ذاته وذاتياته ، فهذه ملاحظة نفس الطبيعي الوجداني ، فان صرف الشئ واحد لا يتثنى من قبل ذاته ، وأخرى يلاحظ حصة من هذا الطبيعي الوجداني متعينة بتعينات الزيدية ، فذات الحصة المحفوفة بتلك التعينات - لامع مجموع التعينات - هي الماهية الشخصية بتشخص ما هوى ، وبلحاظ تقرر ذات الحصة في زيد المحفوف بأنحاء التعين ، يكون زيد فردا لطبيعي الانسان ، كما أن حصة من طبيعي البياض - المتعينة بقيامها بزيد - فرد من طبيعة الكيف المبصر وهكذا . ومن البين أن نفس الطبيعي - بما هو - لا وجود له يختص به في نظام الوجود ، بل لا يوجد إلا متعينا بأحد أنحاء التعينات لكن اللا متعين بذاته موجود في ضمن المتعين ، ولذا جعل الطبيعي جزء للفرد ، اي تحليلا ، لانحلال الفرد إلى ذات الحصة وتعينها . وحيث أن الوجود - أولا - وبالذات - للمتعين وثانيا وبالعرض لذات المتعين ، جعل الفرد واسطة في عروض الوجود على الطبيعي . وعليه فنقول : الطبيعي المعبر عنه بالقدر المشترك هنا ، وإن كان وجوده بعين وجوده الفرد - بالمعنى المتقدم - فهو بحسب وجوده الواقعي له نحو تعين ، إلا أنه ربما يكون معلوما بماله من التعين وربما يكون معلوما بذاته . وحيث أن المفروض أن تعين الفرد الطويل ، وتعين الفرد القصير هنا - بنفسه في كل منهما - مجهول والتعين المردد بين نحوي التعين لا ثبوت له واقعا كي يكون له ثبوت علما ، فالمعلوم في فرض دوران الامر بين الفردين ليس إلا ذات المتعين ، اي ذات الحصة وذات الطبيعي ، ولا ملازمة - بوجه - بين كون ذات المتعين معلوما وكون تعينه أيضا معلوما وبعد زوال أحد التعينين يكون بقاء ذات المتعين وارتفاعه مشكوكا ، لاحتمال كونه تعينه هو التعين الباقي أو هو التعين الزائل وارتفاع الفرد لا يقتضي الا ارتفاع الحصة المتعينة به ، وهي غير معلومة ،