الشيخ الأصفهاني

161

نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )

ثم أفاد أن وساطة الفرد للكلي وإن كانت ثابتة بنظرهم لكنها ملغاة بمسامحاتهم ، والعبرة في باب ترتيب الأثر بهذا النظر المسامحي كما سيجئ إن شاء الله تعالى ، في تحقيق ما هو المعتبر ، في موضوع الاستصحاب عقلا أو دليلا أو عرفا ، هذا ملخص كلامه زيد في علو مقامه . والتحقيق : أن عينية وجود الطبيي ووجود فرده أجنبية عن مقام التعبد بأثر الكلي ، فإنهما متحدان بحسب وجودهما الخارجي لا بحسب وجودهما التعبدي ، وليس في التعبد بموضوع - ذي اثر - جعل الموضوع حقيقة ، حتى يكون جعل الفرد جعل الطبيعي المتحد معه ، وليس اثر الكلي بالنسبة إلى اثر الفرد طبيعيا بالإضافة إلى فرده . كما أن اثنينية الطبيعي وفرده عرفا لمكان التوقف والعلية إن كانت بالنظر إلى وجودهما الخارجي ، فالأمر بالعكس ، إذ بالنظر العرفي إلى ما في الخارج ، لا يراهما العرف إلا واحدا ، وأنما الاثنينية عقلية بالتحليل العقلي . وكذا التوقف والعلية - أيضا - ليس بحسب النظر العرفي ، بل بالنظر الدقيق العقلي بملاحظة أن الفرد مجرى فيض الوجود بالنسبة إلى الطبيعي ، بل هو بالنظر البرهاني الذي يتوقف على تجديد النظر جدا . وإن كانت الاثنينية عرفا بالنظر إلى مقام موضوعية الكلي والفرد لأثرين المترتبين عليهما ، والاتحاد عرفا بالنظر إلى أنهما بمناسبة الحكم والموضوع ، موضوع واحد لهما اثران ، فالاثنينية حينئذ ليست بملاك التوقف والعلية . كما أن وحدة الموضوع تقتضي أن يكون هناك موضوع واحد له اثران ، والتعبد بالواحد تعبد بجميع آثاره ، وحينئذ ليس عنوان الكلية والفردية ، ولا عنوان خفاء الواسطة دخيلا في ترتيب الأثرين . بل التعبد بحدث الجنابة - مثلا - تعبد بجميع آثاره ، ولهذه الوحدة يكون التعبد بهذه الحصة أيضا تعبدا بأثر الجنابة أيضا . إذ المفروض أن هذا الواحد في نظر العرف له آثار متعددة من دون نظر إلى