الشيخ الأصفهاني
159
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
بالتنزيل ، فموضوع حكم العقل غير متقيد بالوصول ليكون اعتبار الوصول توسعة في موضوع حكم العقل . وأما اعتبار الوساطة في الاثبات باعتبار الهوهوية ، من دون جعل الحكم المماثل ، فغير معقول ، لأن اثر حقيقة الحكم لا يترتب إلا على نفسه ، دون فرضه واعتباره . وأما اعتبار الامارة وصولا فهو يجدي في الآثار العقلية والشرعية المترتبة على الوصول الأعم من الحقيقي والاعتباري ، فمثل اليقين في الاستصحاب إذا أريد منه الكاشف التام ، فلا بد - في تنزيل الامارة منزلته - من جعل الحكم المماثل ، والا فلا يتحقق هذا الموضوع بمجرد الاعتبار ، والفرض أنه لا اثر للأعم . قوله : لا إنشاء أحكام فعلية ظاهرية ، كما هو ظاهر الأصحاب الخ . قد عرفت سابقا ( 1 ) : أن جعل الحكم المماثل ، تارة يكون على اي تقدير ، فتكون الامارة حجة من باب الموضوعية والسببية ، فيكون هناك يقين بالحكم الفعلي ، وأخرى يكون على تقدير المصادفة للواقع ، لكونه بعنوان ايصال الواقع ، فلا يقين بالحكم الفعلي بل حاله حال الانشاء بداعي تنجيز الواقع ، والامارة حينئذ طريق محض . ونسبة الأول إلى الأصحاب ، مع أن بناءهم على الطريقية ، ولو بجعل الحكم المماثل ونسبة الأول إلى الأصحاب ، مع أن بناءهم على الطريقية ، ولو بجعل الحكم المماثل لا شاهد لها ، بل الشواهد على خلافه ، وما اشتهر عندهم من أن ظنية الطريق لا تنافي قطعية الحكم مبني على السببية لا الطريقية كما اعترف - قده - بذلك في مبحث الاجتهاد والتقليد فراجع ( 2 ) وتدبر .
--> ( 1 ) تقدم في ص 153 . ( 2 ) الكفاية ج 2 ص 431 .