الشيخ الأصفهاني
148
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
البراءة ( 1 ) ولعله - قده - أشار إلى بعض ما ذكرنا بقوله فافهم . " التنبيه الأول من الاستصحاب " قوله : إنه يعتبر في الاستصحاب فعلية الشك . . . الخ . الوجه في اعتبار فعلية الشك أمران : أحدهما : ظهوره في الفعلية - المساوقة لثبوته وتحققه - لا وضعا فان الألفاظ موضوعة لنفس المعاني المعراة بذاتها عن الوجود والعدم ، ولذا يحمل عليه بأنه موجود أو معدوم . وقد مر منا مرارا أن الوضع للموجود - خارجيا كان أو ذهنيا - غير معقول لأن فائدة الوضع الانتقال من سماع اللفظ إلى معناه ، والانتقال نحو من الوجود الذهني . والوجود لا يعرض الموجود - خارجا كان أو ذهنيا - لأن المقابل لا يقبل المقابل ، والمماثل لا يقبل المماثل ، فتدبر . بل منشأ الظهور : أن الموضوع في القضية قد يكون - من حيث مفهومه ومعناه - موضوعا للحكم ، كما في الحمل الذاتي ، وقد يكون بما هو فان في مطابقه ، ومطابق المفاهيم الثبوتية حيثية ذاتها حيثية طرد العدم . وما نحن فيه من قبيل الثاني ، كما هو واضح . ثانيهما : ان مفاد دليل الاستصحاب - كدليل الامارة ، بل وجميع الأصول . وظائف شرعية ، وأحكام طريقية ، لا نفسية حقيقية ، فمفادها إما التنجيز ، وإما الاعذار وهما يتقومان بالوصول - حكما وموضوعا - فلا يعقل تعلق التنجيز والاعذار بموضوع تقديري غير موجود بالفعل ، ولا ملتفت إليه ، حيث أن الالتفات يساوق تحققه ، فسنخ الحكم يقتضي برهانا عدم كون الموضوع أمرا
--> ( 1 ) تقدم في ج 2 من هذا الطبع .