الشيخ الأصفهاني
145
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
العالم إلى الباري جل شأنه ، مع أن الاسناد إليه مصحح عنوان المعلولية وأشباهها ، بل محصصها ما مر سابقا ( 1 ) من انبساط فعله تعالى - وهو الوجود المطلق - على جميع الماهيات الإمكانية ، فإنه المناسب لإحاطته تعالى في مرحلة فعله تعالى ، كما أن ارتباطها به تعالى ، لكونها موجودة - وبوجود رابط - مصحح قيوميته تعالى ، وأشباهها . وقد أشرنا سابقا : أن النبي صلى الله عليه وآله وأوصياءه عليهم السلام - من حيث كونهم مجاري فيضه ، ومجالي نوره ، لهم هذا المعنى من المالكية والإحاطة الوجودية الحقيقية لما عداهم ، من غير فرق بين الملاك والأملاك ، وإن كان لهم مالكية اعتبارية شرعية لما يختص لهم عليهم السلام أيضا . فلا منافاة بين أن تكون الأرض كلها لهم ، وغيرها أيضا ، ومع ذلك لا يملكون شرعا الا الحقوق ، والمجعولة له من الخمس والأنفال ، ونحوهما وللكلام مقام آخر . قوله : لا مجال لاستصحاب دخل ماله الدخل . . الخ . الكلام تارة في استصحاب الشرطية والمانعية ، وأخرى في استصحاب ذات الشرط والمانع فنقول : أما بناء على عدم مجعوليتهما فواضح ، حيث أنهما ليستا تعبديتين ، حتى يتعبد ببقائهما ، ولم يترتب عليهما اثر شرعي ، فإن التكليف مترتب على ذات الشرط والمانع ، ثبوتا ونفيا ، لا على الشرطية والمانعية . وأما بناء على مجعوليتهما ، فإن كان لهم إثبات نفسهما ، فلا كلام ، فان المستصحب حكم شرعي جعل على الفرض ولا حاجة إلى اثر آخر . وان كان المهم إثبات التكليف ، فهو كما عرفت مرتب على ذات الشرط والمانع ، لا على الشرطية والمانعية ، حتى بناء على المجعولية ، كيف ؟ وهما مجعولتان بتبع جعل التكليف ومترتبتان على ترتبه على ذات الشرط والمانع ،
--> ( 1 ) تقدم في ص 141 .