الشيخ الأصفهاني
135
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
مع أن الملكية مطلقا - حتى الشرعية - قائمة بذات المالك والمملوك والإحاطة التنزيلية قائمة - خارجا - بالمتعاقدين لا بالمالكية ، وليس العقد أيضا منشأ انتزاع الملكية ، لما قدمنا من البرهان ، بداهة أن المبدأ لو كان قائما به بقيام انتزاعي ، لصح حمل عنوانه المأخوذ منه على العقد ، وعدم صحته واضح ، مع أن نسبة العقد إلى الملكية نسبة السبب إلى مسببه ، كما هو المشهور ، والسبب مباين وجودا للمسبب والمنشأ للانتزاع وجوده ، بالفعل ، وجوده للامر الانتزاعي بالقوة ، كما قدمنا تفصيله ، فكيف يعقل أن يكون العقد منشأ لانتزاع امر مقولي ؟ وليس العقد - أيضا - مصححا لانتزاع الملكية واقعا ، وسببا لوجودها بوجود منشأها الواقعي لان البراهين الدالة على عدم كون الملكية مقولة واقعية - ولو انتزاعه - تدل على عدم حدوث مقولة واقعية بالعقد وشبهة من الأسباب الجعلية ، بل الواقعيات تحدث بأسباب طبيعية واقعية . ومنه تعرف حال غير الحكم والعقد ، مما يعد منشأ أو سببا وسيأتي إن شاء الله تعالى بعض الكلام - أيضا - في خصوص انتزاع الوضع من التكليف - في ذيل كلامه الشريف - قدس سره - اللطيف ) . فالتحقيق في سنخ حقيقة الملكية الشرعية والعرفية أنها اعتبارات شرعية أو عرفية لا أنها أمور انتزاعية ولا أمور اعتبارية أعني المصطلح عليها في علم الميزان بيانه : أن الملكية الحقيقية الواقعية - مع قطع النظر عن الشارع والعرف - وان كانت كما سيجئ إن شاء الله تعالى من مقولة الجدة ، أو مقولة الإضافة أو مقولة أخرى . لكن الموجود - في مواردها شرعا وعرفا - ليست الملكية بوجودها الحقيقي ، كي ينافي البراهين القاطعة ، بل الشارع أو العرف يعتبرون هذه الحقيقة لمن دعت المصلحة إلى اعتبارها كالمتعاقدين ، أو الوارث ، أو الفقير ، أو السيد ، أو من حاز شيئا . فمفهوم الملكية له نحوان من الوجود الحقيقي المقولي ، والاعتباري التنزيلي .